فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170514 من 466147

وقال ابن عاشور:

{قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا}

والعَوْد: الرجوع إلى ما كان فيه المرء من مكان أو عمل، وجعلوا موافقة شعيب إياهم على الكفر عوداً لأنهم يحسبون شعيباً كان على دينهم، حيث لم يكونوا يعلمون منه ما يخالف ذلك، فهم يحسبونه، موافقاً لهم من قبل أن يدعو إلى ما دعا إليه.

وشأن الذين أرادهم الله للنبوءة أن يكونوا غير مشاركين لأهل الضلال من قومهم ولكنّهم يكونون قبل أن يُوحى إليهم في حالة خلو عن الإيمان حتى يهديهم الله إليه تدريجاً، وقومهم لا يعلمون باطنهم فلا حيرة في تسمية قومه مُوافقته إيّاهم عوداً.

وهذا بناء على أن الأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوءة، وذلك قول جميع المتكلمين من المسلمين، وقد نبّه على ذلك عياض في"الشفاء"في القسم الثالث وأورد قول شعيب: {إنْ عُدنا في ملّتكُم} [الأعراف: 89] وتأول العود بأنّه المصير، وذلك تأويل كثير من المفسرين لهذه الآية.

ودليل العصمة من هذا هو كمالهم، والدليل مبني على أن خلاف الكمال قبل الوحي يُعد نقصاً، وليس في الشريعة دليل قاطع على ذلك، وإنّما الإشكال في قول شعيب {إنْ عدنا في ملّتكم} [الأعراف: 89] فوجهه أنّه أجراه على المشاكلة والتغليب.

وكلاهما مصحّح لاستعمال لفظ العود في غير معناه بالنسبة إليه خاصة، وقد تولى شعيب الجواب عمّن معه من المؤمنين ليقينه بصدق إيمانهم.

والملّة: الدين، وقد تقدم في قوله تعالى: {ومن يرغب عن ملّة إبراهيم إلاّ مَنْ سَفِه نفسَه} في سورة البقرة (130) .

وفصل جملة: قال الملأ لوقوعها في المحاورة على ما بيناه عند قوله تعالى: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها} في سورة البقرة (30) .

فصل جملة {قال .. } لوقوعها في سياق المحاورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت