فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171178 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَرِّفَهُ سُنَّتَهُ فِي الْأُمَمِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِ أُمَّتِهِ، وَمُذَكِّرٌ مَنْ كَفَرَ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ لِيَنْزَجِرُوا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مُقِيمِينَ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَالتَّكْذِيبِ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ} قَبْلَكَ {إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} وَهُوَ الْبُؤْسُ وَشَظَفُ الْمَعِيشَةِ وَضَيْقُهَا وَالضَّرَّاءُ: وَهِيَ الضُّرُّ وَسُوءُ الْحَالِ فِي أَسْبَابِ دُنْيَاهُمْ.

{لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ}

يَقُولُ: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِيَتَضَرَّعُوا إِلَى رَبِّهِمْ، وَيَسْتَكِينُوا إِلَيْهِ، وَيُنِيبُوا بِالْإِقْلَاعِ عَنْ كُفْرِهِمْ، وَالتَّوْبَةِ مِنْ تَكْذِيبِ أَنْبِيَائِهِمْ.

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى الشَّوَاهِدَ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِمَا قُلْنَا فِي مَعْنَى الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَقِيلَ: يَضَّرَّعُونَ، وَالْمَعْنَى: يَتَضَرَّعُونَ، وَلَكِنْ أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الضَّادِ، لِتَقَارُبِ مَخْرَجِهِمَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ بَدَّلْنَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ الَّتِي أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ، مَكَانَ السَّيِّئَةِ، وَهِيَ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ.

وَإِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ سَيِّئَةً؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَسُوءُ النَّاسَ، وَلَا تَسُوءُهُمُ الْحَسَنَةُ، وَهِيَ الرَّخَاءُ وَالنِّعْمَةُ وَالسَّعَةُ فِي الْمَعِيشَةِ.

{حَتَّى عَفَوْا}

يَقُولُ: حَتَّى كَثُرُوا، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ كَثُرَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ: قَدْ عَفَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الوافر]

وَلَكِنَّا نُعِضُّ السَّيْفَ مِنْهَا ... بِأَسْوُقِ عَافِيَاتِ الشَّحْمِ كُومِ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {حَتَّى عَفَوْا} "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت