فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171179 من 466147

يَقُولُ: حَتَّى كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ""

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: حَتَّى سُرُّوا

عَنْ قَتَادَةَ:" {حَتَّى عَفَوْا} "

يَقُولُ: حَتَّى سُرُّوا بِذَلِكَ""

وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ فِي مَعْنَى عَفَوْا تَأْوِيلٌ لَا وَجْهَ لَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْعَفْوُ بِمَعْنَى السُّرُورِ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ حَتَّى سُرُّوا بِكَثْرَتِهِمْ وَكَثْرَةِ أَمْوَالِهِمْ، فَيَكُونَ ذَلِكَ وَجْهًا وَإِنْ بَعُدَ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ} فَإِنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَبْدَلَهُمُ الْحَسَنَةَ السَّيِّئَةَ الَّتِي كَانُوا فِيهَا اسْتِدْرَاجًا وَابْتِلَاءً أَنَّهُمْ قَالُوا إِذْ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِمْ: هَذِهِ أَحْوَالٌ قَدْ أَصَابَتْ مَنْ قَبْلَنَا مِنْ آبَائِنَا وَنَالَتْ أَسْلَافَنَا، وَنَحْنُ لَا نَعْدُو أَنْ نَكُونَ أَمْثَالَهُمْ يُصِيبُنَا مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الشِّدَّةِ فِي الْمَعَايِشِ وَالرَّخَاءِ فِيهَا، وَهِيَ السَّرَّاءُ؛ لِأَنَّهَا تُسِرُّ أَهْلِهَا. وَجَهَلَ الْمَسَاكِينُ شُكْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ، وَأَغْفَلُوا مِنْ جَهْلِهِمُ اسْتِدَامَةَ فَضْلِهِ بِالْإِنَابَةِ إِلَى طَاعَتِهِ، وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى الْإِقْلَاعِ عَمَّا يَكْرَهُهُ بِالتَّوْبَةِ، حَتَّى أَتَاهُمْ أَمْرُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ.

يَقُولُ جَلَّ جَلَالُهُ: {فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}

يَقُولُ: فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْهَلَاكِ وَالْعَذَابِ فَجْأَةً. أَتَاهُمْ عَلَى غِرَّةٍ مِنْهُمْ بِمَجِيئِهِ، وَهُمْ لَا يَدْرُونَ، وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَجِيئُهُمْ، بَلْ هُمْ بِأَنَّهُ آتِيهِمْ مُكَذِّبُونَ حَتَّى يُعَايِنُوهُ وَيَرْوهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت