فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172141 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ موسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأرض}

أي بإيقاع الفرقة وتشتيت الشَّمل.

{وَيَذَرَكَ} بنصب الراء جواب الاستفهام، والواو نائبة عن الفاء.

{وَآلِهَتَكَ} قال الحسن: كان فرعون يعبد الإصنام، فكان يَعْبُد ويُعْبَد.

قال سليمان التيِميُّ: بلغني أن فرعون كان يعبد البقر.

قال التيِميّ: فقلت للحسن هل كان فرعون يعبد شيئاً؟ قال نعم، إنه كان يعبد شيئاً كان قد جعله في عنقه.

وقيل: معنى"وآلهتك"أي وطاعتك، كما قيل في قوله تعالى: {اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله} [التوبة: 31] إنهم ما عبدوهم ولكن أطاعوهم؛ فصار تمثيلاً.

وقرأ نُعيم بن ميسرة"وَيَذَرُكَ"بالرفع على تقدير وهو يَذرُكَ.

وقرأ الأشهب العقيليّ"وَيَذرْك"مجزوماً مخفف يذرُك لثقل الضمة.

وقرأ أنس ابن مالك"ونذرُك"بالرفع والنون.

أخبروا عن أنفسهم أنهم يتركون عبادته إن ترك موسى حيَّاً.

وقرأ عليّ بن أبي طالب وابن عباس والضحّاك"وإلاَهتك"ومعناه وعبادتك.

وعلى هذه القراءة كان يُعْبَد ولا يَعْبُد، أي ويترك عبادته لك.

قال أبو بكر الأنباريّ: فَمن مذهب أصحاب هذه القراءة أن فرعون لما قال: {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} [النازعات: 24] و {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي} [القصص: 38] نفى أن يكون له رب وإلاهة.

فقيل له: ويذرك وإلاهتك؛ بمعنى ويتركك وعبادة الناس لك.

وقراءة العامة"وَآلهِتَكَ"كما تقدّم وهي مبنية على أن فرعون ادعى الرُّبُوبيّة في ظاهر أمره وكان يعلم أنه مَرْبُوب.

ودليل هذا قولُه عند حضور الحمام {آمَنتُ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ الذي آمَنَتْ بِهِ بنوا إِسْرَائِيلَ} [يونس: 90] فلم يقبل هذا القول منه لما أتى به بعد إغلاق باب التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت