فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171947 من 466147

وقال ابن عرفة في الآيات السابقة:

قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى ... (103) } .. لم يأت لفظ (بعثنا) إلا مقيدا بقوله تعالى: (بَعدِهِم) وذلك للتبيين أن المبعوث من جنس الرسل (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) ولم يقل: الظالمين. ليشملهم وغيرهم ممن تقدم ذكره.

قوله تعالى: {حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ... (105) }

قال الزمخشري: في القراءة المشهورة إشكال ولا يخلو من وجوه: أحدها: أن يكون مما لأمن الإلباس، كقوله:

وَتَشْقَى الرّماحَ بالضيّاطِرَةِ الحُمر

أي وَتَشْقَى بالضياطرة الحمر بالرماح

الثاني: أن ما لزمك فقد لزمته فلما كان من الحق حقيقا عليه كان هو حقيقا على قول الحق لازما له.

ورده ابن عرفة بالواجب المخير؛ إذ لو كان كذلك لما وجد في الدنيا واجب مخير أصلا.

قوله تعالى: (فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) .

ولم يقل: فابعث معي؛ لأن أرسل قد وجد منه رسول ومرسل ولم يشتق من بعث شيء.

قوله تعالى: {إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) }

دليل على خبثه؛ حيث أتى بـ إن المقتضية للشك وصيرورة ما دخل عليه في خبر المحال بخلاف إذا لأن وقوعه عنده غير محقق، وتنكير آية للتعليل أو للعموم.

فإن قلت: لم قال: (إِنْ كُنْتَ) ، ولم يقل: إن جئت؟ قلت: هذا أبلغ في النفي؛ لأنه أعم، وقد تقرر أن قولك: ليس هذا بحيوان، أبلغ من قولك: ليس هذا بإنسان.

فإن قلت: لم قال: (مِنَ الصَّادِقِينَ) مع أنه أخص من قوله: إن كنت صادقا؟ قلت: الجواب كالجواب في قوله تعالى: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ) أو عام، أما إذا علقنا (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ، بقوله: (فَأْتِ) كان فيه ما يدل على أن الصدق يكون في الأقوال والأفعال، إلا أن يكون قوله: (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) أي: في دعوى الرسالة في يجيئك بالآية، والظاهر أن موسى عليه الصلاة السلام أتى بالمطلوب وزيادة؛ لأنه إنما طلب منه آية واحدة وفيه أن الشيء يستدل عليه بدليلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت