فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171796 من 466147

وقال ابن عاشور:

وفصلت جملة: {قال فرعون} لوقوعها في طريق المحاورة.

وقوله: {أآمنتم} قرأه الجمهور بصيغة الاستفهام بهمزتين فمنهم من حققها، وهم: حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وروْح عن يعقوب، وخلفٌ، ومنهم من سهل الثانية مَدّة، فصار بعد الهمزة الأولى مدتان، وهؤلاء هم: نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وقرأه حفص عن عاصم بهمزة واحدة فيجوز أن يكون إخباراً، ويجوز أن تكون همزة الاستفهام محذوفة وما ذلك ببدع.

والاستفهام للإنكار والتهديد مجازاً مرسلاً مركباً، والإخبار مستعمل كذلك أيضاً لظهور أنه لا يقصد حقيقة الاستفهام ولا حقيقة الإخبار لأن المخاطبين صرحُوا بذلك وعلموه، والضمير المجرور بالباء عائد إلى موسى، أي: آمنتم بما قاله، أو إلى رب موسى.

وجملة: {إن هذا لمكر} الخ ...

خبر مراد به لازم الفائدة أي: قد علمتُ مرادكم لأن المخاطَب لا يخبَر بشيء صَدر منه، كقول عنترة:

إنْ كنتتِ أزمعتتِ الفراق فإنما ... زُمّتْ ركابُكُم بليل مظلم

أي: إن كنت أخفيتتِ عني عزمك على الفراق فقد علمتُ أنكم شددتُم رحالكم بليل لترحلوا خفية.

وقوله: {قَبْلَ أنْ آذنَ لكُم} ترق في موجب التوبيخ، أي لم يكفكم أنكم آمنتم بغيري حتى فعلتم ذلك عن غير استئذان، وَفصْلها عما قبلها لأنها تعداد للتوبيخ.

والمكر تقدم عند قوله تعالى: {ومكروا ومكر الله} في سورة آل عمران (54) ، وتقدم آنفاً عند قوله تعالى: {أفأمنوا مَكر الله} [الأعراف: 99] والضمير المنصوب في {مكرتموه} ضمير المصدر المؤكّد لفعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت