أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال: التقى موسى عليه السلام وأمير السحرة فقال له موسى: أرأيتك أن غلبتك أتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق فقال الساحر: لآتين غداً بسحر لا يغلبه سحر فوالله لئن غلبتني لأمنن بك ولأشهدن أنك حق وفرعون ينظر إليهم وهو الذي نشأ عنه هذا القول {لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا} أي القبط وتخلص لكم ولبني إسرائيل {وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} عاقبة ما فعلتم، وهذا وعيد ساقه بطريق الإجمال للتهويل ثم عقبه بالتفصيل فقال:
{لأقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ} أي من كل جانب عضواً مغايراً للآخر كاليد من جانب والرجل منآخر، والجار في موضع الحال أي مختلفة، والقول بأن (من) تعليلية متعلقة بالفعل أي لأجل خلافكم بعيد {ثُمَّ لاَصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} تفضيحاً لكم وتنكيلاً لأمثالكم، والتصليب مأخوذ من الصلب وهو الشد على خشبة أو غيرها وشاع في تعليق الشخص بنحو حبل في عنقه ليموت وهو المتعارف اليوم، ورأيت في بعض الكتب أن الصلب الذي عناه الجبار هو شد الشخص من تحت الإبطين وتعليقه حتى يهلك، وهوكقطع الأيدي والأرحجل أول من سنه فرعون على ما أخرجه ابن المنذر وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما، وشرعه الله تعالى لقطاع الطريق تعظيماً لجرمهم، ولهذا سماه سبحانه محاربة لله ولرسوله. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 9 صـ}