فهرس الكتاب
{فَظَلَمُوا بِها} ؛ أي: ظلم فرعون وأتباعه بتلك الآيات، وجحدوا بها وأنكروها؛ لأنّ الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وكانت هذه الآيات معجزات ظاهرة قاهرة، فكفروا بها؛ أي: وضعوا الإنكار في موضع الإقرار بها، ووضعوا الكفر في موضع الإيمان، وذلك ظلم منهم على تلك الآيات الظاهرة، أو معنى {فَظَلَمُوا بِها} ؛ أي: ظلموا الناس بسببها لما صدوهم عن الإيمان بها، أو ظلموا أنفسهم بسببها {فَانْظُرْ} يا محمد، أو أيها المخاطب بعين بصيرتك {كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} بالكفر من إهلاكهم؛ أي: أنظر بعين العقل والبصيرة كيف فعلنا بهم وكيف أهلكناهم، حيث صاروا مغرقين، وجعلناهم مثلا نوعد به كفرة من كان في عصرك يا محمد.
وحاصل المعنى: أي ثمّ بعثنا - من بعد أولئك الرسل - موسى بالمعجزات التي تدل على صدقه فيما يبلغه عنا إلى فرعون وأشراف قومه، فظلموا أنفسهم وقومهم بالكفر بها كبرا وجحودا، فكان عليم إثم ذلك وإثم قومهم الذين حرموا من الإيمان باتباعهم لهم، وقال: {إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ} ولم يقل فرعون وقومه؛ لأن الملك ورجال الدولة هم الذين كانوا مستعبدين لبني إسرائيل، وبيدهم أمرهم، وليس لسائر المصرين من الأمر شيء ؛ لأنّهم كانوا مستعبدين أيضا، ولكن الظلم كان على بني إسرائيل الغرباء أشد، ولو آمن فرعون وملؤه لآمن سائر المصريين؛ لأنّهم كانوا تبعا لهم، وقد كان موسى مرسلا إلى قومه بني إسرائيل قصدا، وإلى فرعون وملئه وسيلة {فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} ؛ أي: فانظر أيها الرسول كيف كان عاقبة فرعون وملئه المفسدين في الأرض، بالظلم واستعباد البشر، حين جحدوا آيات الله وكفروا بها.