فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171705 من 466147

وفي هذا تشويق وتوجيه للنظر إلى ما سيقصه الله تعالى من عاقبة أمرهم، إذ نصر رسوله موسى - وهو واحد من شعب مستضعف مستعبد لهم - على فرعون وملئه، وهم أعظم أهل الأرض قوة وصولة، بأن أبطل سحرهم، وأقنع علماءهم وسحرتهم بصحة رسالته، وكون آياته من عند الله تعالى، ثم نصره بإرسال أنواع العذاب على البلاد، ثم بإنقاذ قومه وإغراق فرعون ومن تبعه من ملئه وجنوده، وهذه عبرة قائمة على وجه الدهر، وحجة على أنّ الغلب ليس للقوة المادية فحسب، كما يقوله المغرورون بعظمة الأمم الظالمة الأجنبية لمن استضعفتهم من أهل الوطن، كما هو مشاهد الآن في شرقي أفريقيا كأرمينيا.

وبعد التشويق والتنبيه المتقدم، قص الله تعالى ما كان من أولئك القوم في ابتداء أمرهم، حتى انتهوا إلى تلك العاقبة فقال:

104 - {وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (104) } وهذا كلام مستأنف لتفصيل ما أجمل قبله من كيفية إظهار الآيات، وكيفية عاقبة المفسدين، ولم يكن هذا القول وما بعده من جواب فرعون إثر ما ذكر ههنا، بل بعد ما جرى بينهما من المحاورات المحكية بقوله تعالى: {قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى} الآيات. وقوله: {وَما رَبُّ الْعالَمِينَ} الآيات. فطوى ذكره هنا للإيجاز؛ أي: وقال موسى عليه السلام - حين دخل على فرعون ودعاه إلى الإيمان بالله تعالى، وإلى الإيمان به: إنّي رسول؛ أي: مرسل إليك وإلى قومك من رب العالمين؛ أي: من خالق العالمين كلهم، وسيدهم ومالكهم ومدبر جميع أمورهم،

105 -وأنا {حَقِيقٌ} ؛ أي: جدير وحريص {عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا} القول {الْحَقَّ} والكلام الصدق، فهو لا يقول على الله إلا القول الحق، إذ لا يمكن أن يبعث الله رسولا يكذب عليه، وهو الذي بيده ملكوت كل شيء ، فهو معصوم من الكذب والخطأ في التبليغ.

والخلاصة: أنّ كلامه اشتمل على عقيدة الوحدانية، وهي أنّ للعالمين ربا واحدا، وعلى عقيدة الرسالة المؤيدة منه تعالى بالعصمة في التبليغ والهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت