فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165532 من 466147

فَيَا عَجَبًا! أَيُّ فَائِدَةٍ تَبْقَى فِي تِلْكَ الْأَمْثَالِ وَالْحُجَجِ، وَالْبَرَاهِينِ الدَّالَّةِ عَلَى قُبْحِهِ فِي صَرِيحِ الْعُقُولِ وَالْفِطَرِ؟ وَأَنَّهُ أَقْبَحُ الْقَبِيحِ وَأَظْلَمُ الظُّلْمِ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ يَصِحُّ فِي الْعَقْلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِلْمٌ بِقُبْحِ الشِّرْكِ الذَّاتِيِّ، وَأَنَّ الْعِلْمَ بِقُبْحِهِ بَدِيهِيٌّ مَعْلُومٌ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ، وَأَنَّ الرُّسُلَ نَبَّهُوا الْأُمَمَ عَلَى مَا فِي عُقُولِهِمْ وَفِطَرِهِمْ مِنْ قُبْحِهِ، وَأَنَّ أَصْحَابَهُ لَيْسَتْ لَهُمْ عُقُولٌ وَلَا أَلْبَابٌ وَلَا أَفْئِدَةٌ، بَلْ نَفَى عَنْهُمُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ، وَالْمُرَادُ سَمْعُ الْقَلْبِ وَبَصَرُهُ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ، وَذَلِكَ وَصْفُ قُلُوبِهِمْ أَنَّهَا لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبَصِرُ وَلَا تَنْطِقُ، وَشَبَّهَهُمْ بِالْأَنْعَامِ الَّتِي لَا عُقُولَ لَهَا تُمَيِّزُ بِهَا بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ، وَالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَلِذَلِكَ اعْتَرَفُوا فِي النَّارِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ السَّمْعِ وَالْعَقْلِ، وَأَنَّهُمْ لَوْ رَجَعُوا إِلَى أَسْمَاعِهِمْ وَعُقُولِهِمْ لَعَلِمُوا حُسْنَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَقُبْحَ مُخَالَفَتِهِمْ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْهُمْ {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] وَكَمْ يَقُولُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ"أَفَلَا تَعْقِلُونَ"،"لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ".

فَيُنَبِّهُهُمْ عَلَى مَا فِي عُقُولِهِمْ وَفِطَرِهِمْ مِنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ، وَيَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِهَا، وَيُخْبِرُ أَنَّهُ أَعْطَاهُمُوهَا لِيَنْتَفِعُوا بِهَا، وَيُمَيِّزُوا بِهَا بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ وَالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.

وَكَمْ فِي الْقُرْآنِ مِنْ مَثَلٍ عَقْلِيٍّ وَحِسِّيٍّ يُنَبِّهُ بِهِ الْعُقُولَ عَلَى حُسْنِ مَا أَمَرَ بِهِ، وَقُبْحِ مَا نَهَى عَنْهُ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِهِ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِضَرْبِ الْأَمْثَالِ لِلْعُقُولِ مَعْنًى، وَلَكَانَ إِثْبَاتُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ دُونَ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ، وَتَبْيِينِ جِهَةِ الْقُبْحِ الْمَشْهُودَةِ بِالْحُسْنِ وَالْعَقْلِ.

وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ بِهَذَا لِمَنْ تَدَبَّرَهُ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت