فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165775 من 466147

وأخرج الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» وقد كانت العرب تحرم زينة اللباس في الطواف تعبدا، وتحرم الادهان ونحوه حال الإحرام بالحج كذلك، وتحرم من الأنعام والحرث ما ذكر في سورة الأنعام، وحرم أهل الكتاب كثيرا من الطيبات، فجاء الدين الإسلامي الجامع بين مصالح الدنيا ومصالح الآخرة، والمطهر للنفوس، والمهذب للأخلاق، فأنكر هذا التحكم المخالف لسنن الفطرة، وبين أن هذا التحريم لم يكن إلا من وساوس الشيطان، ولم يوح به الله تعالى إلى أنبيائه ورسله المصطفين الأخيار.

{كَذلِكَ} ؛ أي: كتفصيلنا هذا الحكم المذكور وتبيينا إياه {نُفَصِّلُ} ونبين {الْآياتِ} ؛ أي: الأحكام من الحلال والحرام {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أني أنا الله وحدي لا شريك لي، فأحلوا حلالي، وحرموا حرامي.

أي: أن هذا التفصيل لحكم الزينة والطيبات، الذي ضل فيه كثير من الأمم والأفراد ما بين إفراط وتفريط، لا يعقله إلا الذين يعلمون سنن الاجتماع وطبائع البشر ومصالحهم، ونحن قد فصلناه على لسان هذا النبي الأمي، الذي لم يكن يعرف شيئا من تاريخ البشر في أطوار بداوتهم وأطوار حضارتهم قبل أن ننزلها عليه، فكان ذلك آية دالة على نبوته؛ إذ ما كان لمثله أن يعلمها إلا بالوحي من عندنا، ولولا الكتاب الكريم .. لما خرجت العرب من ظلمات الوثنية والجهالة إلى ذلك النور الذي صلحت به، وأصلحت أمما كثيرة بالدين والفنون والآداب، وما أحيت من علوم الأوائل.

ولكن وا أسفا قد أضحى المسلمون من أجهل الشعوب بسنن الله في الأكوان، وبالعلوم والمعارف اللازمة لتقدم الحضارة والمدنية، وأصبحوا في مؤخرة الأمم، وصاروا مضرب الأمثال في التأخر والخمول والكسل، وبذلك استكانوا وذلوا، وصاروا أفقر الأمم وأضعفهم وأقلهم خدمة لدينهم، وخالفوا ما رسمه لهم ذلك من أن لهم زينة الدنيا وطيباتها وسعادتها وملكها، وأن عليهم أن يشكروا الله على ما يؤتيهم من ذلك، وأن عليهم أن يقوموا بما يرضيه من اتباع الحق والعدل، وكل ما تقتضيه خلافتهم في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت