فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165777 من 466147

وثانيها: الجناية على العقول؛ وهي المشار إليها بالإثم والإثم (3) يتناول كل معصية يتسبب عنها الإثم والذم، وعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص، والثلاثة بعده معطوفة عليه عطف خاص على عام؛ لمزيد الاعتناء بها، وقيل: هو الخمر خاصة ومنه قول الشاعر:

شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي ... كذاك الإثم تذهب بالعقول

ومثله قول الآخر:

يشرب الإثم بالصّواع جهارا

وقد أنكر جماعة من أهل العلم على من جعل الإثم خاصا بالخمر. قال النحاس: فأما أن يكون الإثم الخمر .. فلا يعرف ذلك، وحقيقته أنه جميع المعاصي كما قال الشاعر:

إنّي وجدت الأمر أرشده ... تقوى الإله وشرّه الإثم

قال في «الصحاح» : وقد يسمى الخمر إثما، وأنشد: شربت الإثم ... البيت، وكذا أنشده الهروي قبله في غريبته.

وثالثها: الجناية على النفوس والأموال والأعراض، وإليها الإشارة بقوله: {وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} وهو الإثم الذي فيه تجاوز لحدود الحق، أو اعتداء على حقوق الأفراد أو جماعتهم، ومن ثم قرن بالعدوان في قوله: {تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ} وقيد البغي بكونه بغير الحق؛ لأن تجاوز الحدود المعروفة قد يكون فيما لا ظلم فيه ولا فساد، ولا هضم لحقوق الأفراد والجماعات كما في الأمور التي ليس لهم فيها حقوق، أو التي تطيب أنفسهم فيها عن بعض حقوقهم، فيبذلونها عن رضى وارتياح لمصلحة لهم يرجونها.

ورابعها: الجناية على الأديان؛ وهي من وجهين:

إما بالطعن في توحيد الله تعالى؛ وهو الشرك، وإليه الإشارة بقوله: {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ} وهو أقبح الفواحش، فلا تقوم عليه حجة من عقل ولا برهان من وحي، وسميت الحجة سلطانا؛ لأن لها سلطانا على العقل والقلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت