فهرس الكتاب
قال الجمل: «وإنما قال رسل بلفظ الجمع وإن كان المراد به واحدا وهو النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه خاتم الأنبياء، وهو مرسل إلى كافة الخلق، فذكره بلفظ الجمع على سبيل التعظيم، فعلى هذا يكون الخطاب في قوله: يا بَنِي آدَمَ لأهل مكة ومن يلحق بهم. وقيل أراد جميع الرسل.
وعلى هذا الخطاب في قوله: يا بَنِي آدَمَ عام لكل بني آدم، وإنما قال منكم أي: من جنسكم ومثلكم من بني آدم، لأن الرسول إذا كان من جنسهم كان أقطع لعذرهم وأثبت للحجة عليهم، لأنهم يعرفونه ويعرفون أحواله، فإذا أتاهم بما لا يليق بقدرته أو بقدرة أمثاله علم أن ذلك الذي أتى به معجزة له، وحجة على من خالفه».
ثم تعرض السورة الكريمة بعد ذلك لمشاهد يوم القيامة في خمس عشرة آية فتصور لنا في أسلوبها البليغ المؤثر حال المشركين عند قبض أرواحهم، وحالهم عند ما يقفون أمام الله للحساب يوم الدين، وتحكى لنا ما يجرى بين رؤساء المشركين ومرءوسيهم من مجادلات وملاعنات، ثم تعقب على ذلك ببيان ما أعده الله للمؤمنين من أجر عظيم وثواب جزيل، ثم يختم هذه المشاهدة بالحديث عما يدور بين أصحاب الجنة وأصحاب النار من محاورات ونداءات. استمع إلى القرآن الكريم وهو يحكى كل ذلك بطريقته التصويرية المعجزة فيقول:
[سورة الأعراف (7) : آية 37]
(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ ...(37)
أي: لا أحد أشد ظلما ممن افترى الكذب على الله، بأن أحل ما حرمه أو حرم ما أحله، أو كذب بآياته المنزلة على أنبيائه، والاستفهام في قوله: فَمَنْ أَظْلَمُ للإنكار.
ثم بين - سبحانه - عاقبتهم فقال: أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ.
أي: أولئك الذين كذبوا بآيات الله سينالهم نصيبهم مما كتب لهم وقدر من رزق وأجر، وخير وشر، والمراد بالكتاب، كتاب الوحي الذي أنزل على الرسل، فإنه يتضمن ما أعده الله للمؤمنين من ثواب وما أعده للكافرين من عقاب، وقيل المراد به اللوح المحفوظ، أي أولئك ينالهم نصيبهم المكتوب لهم في كتاب المقادير، وهو: اللوح المحفوظ.