وَأَمَّا الْأَجَلُ الْمُقَدَّرُ بِمُقْتَضَى نِظَامِ الْخَلْقِ فَهُوَ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْهُ عُلَمَاءُ الدُّنْيَا بِالْعُمْرِ الطَّبِيعِيِّ وَهُوَ مِائَةُ سَنَةٍ فِي مُتَوَسِّطِ تَقْدِيرِ أَطِبَّاءِ عَصْرِنَا . وَهُمْ يُقَدِّرُونَ لِكُلِّ فَرْدٍ عُمْرًا بَعْدَ الْفَحْصِ عَنْ قُوَّةِ جِسْمِهِ وَأَعْضَائِهِ الرَّئِيسَةِ وَوَظَائِفِهَا ، وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّقْدِيرِ أَنْ يَعِيشَ بِنِظَامٍ وَاعْتِدَالٍ وَتَقْوًى ، فَإِذَا أَخَلَّ بِذَلِكَ اخْتَلَّ التَّقْدِيرُ وَبَعُدَ عَنِ الْحَقِيقَةِ الثَّابِتَةِ فِي عِلْمِ اللهِ تَعَالَى وَإِلَّا كَانَ قَرِيبًا مِنْهَا بِحَسَبِ مَا عُلِمَ مِنْ سُنَنِهِ تَعَالَى . وَمَنْ قُتِلَ أَوْ غَرِقَ مَثَلًا قَبْلَ انْتِهَاءِ الْعُمْرِ الْمُقَدَّرِ لَهُ يُقَالُ إِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ انْتِهَاءِ عُمْرِهِ الطَّبِيعِيِّ أَوِ التَّقْدِيرِيِّ . وَلَكِنْ بِأَجَلِهِ الْحَقِيقِيِّ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى . وَكُلُّ مَا وَرَدَ فِي نَقْصِ الْعُمْرِ وَإِطَالَتِهِ وَالْإِنْسَاءِ فِيهِ بِالْأَسْبَابِ الْعَمَلِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ كَصِلَةِ الرَّحِمِ وَالدُّعَاءِ فَإِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَجَلِ التَّقْدِيرِيِّ أَوِ الطَّبِيعِيِّ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مَظْهَرِ سُنَنِ اللهِ فِي الْأَسْبَابِ وَالْمُسَبِّبَاتِ ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ هَنَاءِ الْمَعِيشَةِ ، وَهَنَاءُ الْمَعِيشَةِ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ طُولِ الْعُمْرِ . وَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ الَّذِي مَنْشَؤُهُ قُوَّةُ الْإِيمَانِ بِاللهِ وَالرَّجَاءُ فِي مَعُونَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ لِلْمُؤْمِنِ فِيمَا يَضْعُفُ عَنْهُ أَوْ يَعْجِزُ عَنْ أَسْبَابِهِ ، وَمِنَ الْأُمُورِ الثَّابِتَةِ بِالتَّجَارِبِ الْمُطَّرِدَةِ أَنَّ الْهُمُومَ وَالْأَكْدَارَ وَلَا سِيَّمَا الدَّاخِلِيُّ