فهرس الكتاب
والقصص قد تقدّم معناه ، والمعنى: إن أتاكم رسل كائنون منكم يخبرونكم بأحكامي ويبينونها لكم ، {فَمَنِ اتقى وَأَصْلَحَ} أي اتقى معاصي الله ، وأصلح حال نفسه باتباع الرسل وإجابتهم {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} وهذه الجملة الشرطية هي الجواب للشرط الأوّل.
وقيل جوابه ما دلّ عليه الكلام ، أي إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ، فأطيعوهم.
والأوّل أولى ، وبه قال الزجاج.
{والذين كَذَّبُواْ بئاياتنا} التي يقصها عليهم رسلنا {واستكبروا} عن إجابتها ، والعمل بما فيها {فأولئك أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون} لا يخرجون منها ، بسبب كفرهم بتكذيب الآيات والرسل.
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بئاياته} أي لا أحد أظلم منه.
وقد تقدّم تحقيقه.
والإشارة بقوله: {أولئك} إلى المكذبين المستكبرين {يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مّنَ الكتاب} أي مما كتب الله لهم من خير وشرّ.
وقيل: ينالهم من العذاب بقدر كفرهم.
وقيل: الكتاب هنا القرآن لأن عذاب الكفار مذكور فيه.
وقيل هو اللوح المحفوظ.
قوله: {حتى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا} أي إلى غاية هي هذه.
وجملة {يَتَوَفَّوْنَهُمْ} في محل نصب على الحال.
والمراد بالرسل هنا: ملك الموت وأعوانه.
وقيل: {حتى} هنا هي التي للابتداء.
ولكن لا يخفى أن كونها لابتداء الكلام بعدها لا ينافي كونها غاية لما قبلها.
والاستفهام في قوله {أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ الله} للتقريع والتوبيخ ، أي أين الآلهة التي كنتم تدعونها من دون الله وتعبدونها؟ وجملة {قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا} استئنافية بتقدير سؤال وقعت هي جواباً عنه ، أي ذهبوا عنا وغابوا فلا ندري أي هم؟ {وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كافرين} أي أقرّوا بالكفر على أنفسهم.