فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166025 من 466147

إذن فيجب أن نوصد الباب أمام الذين يحاولون أن يتحللوا من التزامات التكليف عليهم ، فلا تعلق الحكم على وسعك الخائر الجائر ، ولكن غلق الوسع على تكليف الله ، فإن كان قد كلف فأحكم لأن ذلك في الوسع ؛ والدليل على كذب من يريد الافلات من الحكم هو محاولته إخضاع الحكم لوسعه هو ؛ أن غيره يفعل ما لا يريد أن يفعله . فحين ينهى الحق عن شرب الخمر تجد غيرك لا يشرب الخمر امتثالاً لأمر الله ، وكذلك تجد من يمتنع عن الزنا أو أكل الربا ؛ فإذا كان مثيلك وهو فرد من نوعك قادراً على هذا العمل فمن لا يمتنع عن مثل هذه المحرمات هو المذنب لا لصعوبة التكليف .

فالتكليف هو أمر الشارع الحكيم ب"افعل"و"لا تفعل"وسبحانه لا يكلف الإنسان إلا إذا كان قادراً على أن يؤدي مطلوبات الشرع ؛ لأن الله لا يكلف إلا على قدر الطاقة ، واستبقاء الطاقة يحتاج إلى قوت ، طعام ، شراب ، لباس ، وغير ذلك مما تحتاج إليه الحياة ، لذلك أوضح سبحانه أنه يوفر للإِنسان كل ماديات الحياة الأساسية ، وإياكم أن تظنوا أن الله حين يكلف الإنسان يكلفه شططاً ، ولكن الإنسان هو الذي يضع في موضع الشطط . فقال: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ...} [الطلاق: 7]

{وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} أي ضيق عليه قليلاً .

ويقول سبحانه: {فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ الله لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا ...} [الطلاق: 7]

إذن لا تفترض وتقدر أنت تكاليف المعيشة ثم تحاول إخضاع وارداتك إلى هذا التصور ، بل انظر إلى الوارد أليك وعش في حيز وإطار هذا الوارد ، فإن كان دخلك مائة جنيه فرتب حياتك على أن يكون مصروفك يساوي دخلك ؛ لأن الله لا يكلفك إلا ما آتاك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت