كما قال الخليل في الناب من الإبل: إنّه سمّيت به لمكان الناب البازل ، فسميت الجماعة كلّها به ، وقريب من هذا قولهم للمرأة: ما أنت إلا رجيل ، وللرجل: ما أنت إلّا مريّة ، ويدلّ على أنهم أرادوا النّاب قولهم ، في التصغير: نييب ، فلم يلحقوا الهاء ولو كنت مصغّرا لها على حدّ تصغير الجملة لألحقت الهاء في التحقير ، كما تلحق في تحقير قدم ونحوها ، وعلى هذا قالوا للمرأة: إنما أنت بظر ، فلم يؤنّثوا حيث أرادوا الجارحة دون الجملة ، وقالوا للربيئة: هو عين القوم ، وهذا عينهم .
ويجوز فيه شيء آخر ، وهو أن الاسم يجري عليه كالوصف له لوجود معنى ذلك الاسم فيه وذلك كقول جرير:
تبدو فتبدي جمالا زانه خفر ... إذا تزأزأت السّود العناكيب
فأجرى العناكيب وصفا عليهن ، يريد به: أنّهن في الحقارة والدّمامة ، كالعناكيب .
وأنشد أبو عثمان:
مئبرة العرقوب إشفى المرفق فوصف المرفق بالإشفى ، لما أراد من الدقّة والهزال ، وخلاف الدّرم ، وقال آخر:
فلولا الله والمهر المفدّى ... لأبت وأنت غربال الإهاب
فجعله غربالا لكثرة الخروق فيه من آثار الطعن ، وكذلك قوله:
حضجر كأمّ التوأمين توكّأت ... على مرفقيها مستهلّة عاشر
لمّا أراد وصفه بالانتفاخ والضّخم ، وأنّه ليس بضرب خفيف ، فيكون متوقدا متنبّها لما يحتاج إليه ، فكذلك قوله: هو أذن أجري على الجملة اسم الجارحة لإرادته كثرة استعماله لها في الإصغاء بها .
ويجوز أن يكون فعلا من أذن يأذن ، إذا استمع ، والمعنى أنه كثير الاستماع مثل شلل وأذن وسجح ، ويقوّي ذلك أنّ أبا زيد قال: قالوا رجل أذن ، ويقن ، إذا كان يصدّق بكلّ ما يسمع ، وكما أنّ يقن صفة ، كبطل ، كذلك: أذن كشلل ، وقالوا: أذن يأذن: إذا استمع وفي التنزيل: وأذنت لربها [الانشقاق/ 2] أي: استمعت ، وقالوا: ائذن لكلامي ، أي:
استمع له ،
وفي الحديث: «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبيّ» ،
وقال الشاعر: