وجاءت امرأة أبي حميد الساعدي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فقالت: «يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، فقال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي» .
فأمرت فبنى لها مسجداً في بعض شيء من بيتها، وأظلمته.
وكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل.
فإن قيل: فهلا منعهن المساجد إذا كان الفضل لهن في الخلوة والانفراد، كما منع الرجال من التخلف عن الجماعة، إذا كان الفضل لهم في حضورها.
قيل: لأنه كان لهن في الحضور عذر لم يكن مثله للرجال في التخلف.
وهو الدخول في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلّم - إذا قنت، وفي سلامه إذا سلم على القوم فيحلل.
فإن كان ذلك يحصل بهن إذا حضرن ويقربهن إذا تخلفن، وكي لا يطبن نفساً بالفوت فلم يضيق عليهن.
وجاء أن يصل بحب ظنهن، وينتهي ببركة دعائه وسلامه إلى أكثر من الفضل الذي كأن يكون لهن في لزوم البيوت.
وهذا المعنى في جانب غيره، لا يقوى كقوته في جانب النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان الأولى بهن لزوم البيوت والله أعلم. انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...