عند الله وهي الجملة التي أذن بالتبرئ منهم قيل قريشًا ومن كان في عهدهم،
وهم الذين عوهدوا عند المسجد الحرام، وفي هذا إعلام بأن إسلام مسلمي الفتح
وإن عنوع فأنزلها منزلة المعاهدة، وفي هذا الخطاب إشارة إلى يهود خيبر، فهم
أيضًا عند المسجد الحرام مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحرمه.
ثم قال جل قوله: (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) .
ثم أعلم بما كانوا عليه بقوله جل قوله: (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا
فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) .
يقول جل من قائل: (كَيْفَ) تكون موالتهم استبعادًا لذلك وهم(إِنْ
يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً)الإل: القرابة، وقيل: الإل: الله جل ذكره،
فكان معنى الكلام لا يرقبون فيكم قرابتكم منهم ولا يرقبون من عاهدوا به، وتواثقوا
بزمامه وحرمه، وهو الله تعالى، ثم أظهر هنا ما أبطنه من ذكر يهود بقوله جل قوله:
(يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ) إلى قوله: (لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا) أي: اللَّه (وَلَا ذِمَّةً) عهدًا عاهدوه به.
ثُمَّ قال جل قوله: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)
ثُمَّ قال: (وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ) أي: في كل طائفة من الكافرين وفي كل وجه(لِقَوْمٍ
يَعْلَمُونَ).
ثُمَّ قال: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ
الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ ... (12) . من الإيمان ولا أيمان من اليمين (لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ)
تعريض بنكثهم العهد في مظاهرتهم قريشًا على غزوة الخندق وصفهم
بأنهم أئمة الكفر، لأنهم كانوا أهل كتاب فسلم المشركون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وعما جاء به، فيجيبونهم بما يصدهم عن سبيل الله (إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(9)