فهرس الكتاب
ومن المهم هنا: التفريق بين المقاصد الثابتة والوسائل المتغيرة، فنكون في الأولى في صلابة الحديد، وفي الثانية في ليونة الحرير. وقد وضَّحنا ذلك في كتابنا"كيف نتعامل مع السُنَّة النبوية".
علاقة فقه الأولويات بفقه النصوص
كما يرتبط فقه الأولويات من غير شك أيضاً بـ"فقه نصوص الشريعة"الجزئية، بحيث يربط بينها وبين المقاصد الكلية، والقواعد العامة، فَتُرد الجزئيات إلى كلياتها، والفروع إلى أُصولها.
ومن الضروري هنا: التمييز بين القطعي والظني من النصوص، وبين المحكم والمتشابه منها. وفهم الظني في ضوء القطعي، والمتشابه في إطار المحكم.
وألزم ما يكون هذا الفقه بالنسبة إلى السُنَّة النبوية، فهي التي كثيراً ما يقع الخلط في فهمها أكثر من القرآن، نظراً لتعرضها للتفصيلات، ودخولها في الكثير من الجزئيات والتطبيقات. ولأن فيها ما هو للتشريع وهو الأصل، وما ليس للتشريع كحديث تأبير النخل وما على شاكلته. وفيها ما هو للتشريع الدائم، وما هو للتشريع الطارئ، وما هو للتشريع العام وما هو للتشريع الخاص، وقد فصَّل ذلك المحققون من العلماء.
وقد بيَّنا ذلك في حديثنا عن"الجانب التشريعي في السُنَّة"في مجلة مركز بحوث السُنَّة والسيرة. وفي كتابنا"السُنَّة .. مصدراً للمعرفة والحضارة"فليرجع إليهما من أراد التوسع .. وبالله التوفيق.
الموازنة بين المصالح والمفاسد عند التعارض
وإذا اجتمع في أمر من الأُمور مصلحة ومفسدة، أو مضرَّة ومنفعة، فلا بد من الموازنة بينهما. والعبرة للأغلب والأكثر، فإن للأكثر حكم الكل.
فإذا كانت المفسدة أكثر وأغلب على الأمر من المنفعة أو المصلحة التي فيه - وجب منعه، لغلبة مفسدة، ولم تُعتبر المنفعة القليلة الموجودة فيه. وهذا ما ذكره القرآن في قضية الخمر والميسر في إجابته عن السائلين عنهما: (يسئلونك عن الخمر والميسر، قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) (البقرة: 219) .
وبالعكس إذا كانت المنفعة هي الأكبر والأغلب، فيُجاز الأمر ويشرع، وتُهدر المفسدة القليلة الموجودة به.
ومن القواعد المهمة هنا:
أن درء المفسدة مُقدَّم على جلب المصلحة.