فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193912 من 466147

ولقد ذكرت في كتب ودراسات أخرى لي: أن الإحصاء والتخطيط والدراسة قبل العمل، كلها من صميم الإسلام، والرسول صلى الله عليه وسلمكان أول من أمر بعمل إحصائي منظم لمن آمن به بعد هجرته إلى المدينة. ولقد ظهر أثر التخطيط في سيرته في صور ومواقف شتى.

وأولى الناس بالتخطيط لغدهم: رجال الحركة الإسلامية، فلا يدعون الأمور تجري في أعنتها، من غير انتفاع بتجارب الأمس، ولا رصد لوقائع اليوم، ولا تقويم للصواب والخطأ في الاجتهادات، ولا مقدار المكاسب والخسائر في المسيرة بين الأمس واليوم، ولا معرفة دقيقة بما لدينا من طاقات وإمكانات، مادية ومعنوية، ظاهرة أو كامنة، مستغلة أو مهدرة. وما هي مصادر القوة ونقاط الضعف عندنا، وكذلك عند خصومنا، ومن هم خصومنا الحقيقيون؟ من الخصوم الدائمون والخصوم العارضون؟ من منهم يمكن كسبه؟ ومن لا يمكن كسبه؟ من يمكن محاورته ومن لا يمكن؟ فلا ينبغي التسوية بين الخصوم وهم ـ في الواقع ـ متفاوتون.

إن هذا كله لا يعرف إلا بالعلم والدراسة الموضوعية، البعيدة عن حكم العواطف، المتحررة من تأثيرات الظروف الشخصية والبيئية والوقتية ما استطاع الإنسان أن يتجرد، فإن التحرر الكامل والمطلق يكاد يكون مستحيلا.

الأولويات في الآراء الفقهية

وما ذكرناه من أولويات الفهم على الحفظ، وأولوية المقاصد على الظواهر، وأولوية الاجتهاد على التقليد، نحتاج إليه هنا في الأحكام الشرعية الاجتهادية، والآراء الفقهية إذا اختلفت وتباينت، فكيف نرجح بينها، ونقدم بعضها على بعض؟

إن الترجيح هنا لا يتم اعتباطا، وخبط عشواء، كما لا يتبع فيه الهوى، بل لابد فيه من معايير يرجع إليها، ويعول عليها.

وفي كتب الأصول باب طويل الذيول، كبير الأهمية، حول التعادل والترجيح، وقد يعبر عنه باسم"التعارض والترجيح".

كما تعرض له أئمة الحديث في علوم الحديث فيما يتعلق بالسنة بعضها وبعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت