وفي الحديث:"أفضل الصدقات: ظل فسطاط (أي خيمة) في سبيل الله عز وجل، أو منيحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله".
"أربعون خصلة، أعلاهن منحة العنز، لا يعمل عبد بخصلة منها، رجاء ثوابها، وتصديق موعودها، إلا أدخله الله تعالى بها الجنة".
ومن هنا كان فضل"الصدقة الجارية"التي يستمر نفعها وأثرها بعد وفاة المتصدق بها، مثل الأوقاف الخيرية، التي عرفها المسلمون منذ عصر النبوة، وتميزت الحضارة الإسلامية بسعتها وكثرتها وتنوعها، حتى استوعبت كل جوانب البر، ونواحي الخير، مما شمل كل ذوي الحاجة من بني الإنسان، بل امتد خيرها إلى الحيوان.
وقد جاء في الحديث الصحيح:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
وأورد حديث آخر نماذج وأمثلة لهذه الصدقة الجارية، فعد منها سبعا، وذلك في قوله:"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه، أو مصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته، تلحقه من بعد موته".
وإذا كان عمر الإنسان قصيرا ومحدودا، فمن فضل الله عليه أن أتاح له الفرصة ليطيل من عمره، ببعض الأعمال التي يطول أمدها، ويستمر أثرها، فيحيا وهو ميت، ويبقى بصالح عمله، وربما لم يبق من جسده شيء. ولله در شوقي حين قال:
دقات قلب المرء قائلة له
إن الحياة دقائق وثوان
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها
فالذكر للإنسان عمر ثان
أولوية العمل في زمن الفتن
ومن الأولويات المطلوبة: أن يكون العمل في أزمان الفتن والمحن والشدائد التي تحيق بالأمة، فالعمل الصالح هنا دليل القوة في الدين، والصلابة في اليقين، والثبات على الحق. كما أن الحاجة إلى صالح العمل في هذا الزمن أشد من الحاجة إليه في سائر الأزمان.
ففي الصحيح:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف".
وأكد هذا قوله عليه الصلاة والسلام:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".
وقوله:"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله".