فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193961 من 466147

فالكفر بعد الإسلام أشد من الكفر الأصلي، وهو ما لا يزال أعداء الإسلام يسعون إليه بكل ما يستطيعون، قال تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) ، ثم بين جزاء من يستجيب لهؤلاء المضلين ويتخلى عن دينه ليتبع أهواءهم، فقال: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، وأولئك أصحاب النار، هم فيها خالدون) .

والردة تعتبر في هذه الحالة خيانة للإسلام ولأمته، لما فيها من تبديل الولاء والانتحاء، والاتجاه من أمة إلى أمة، فهو أشبه بالخيانة للوطن، إذا بدل ولاءه لوطن آخر، وقوم آخرين، فأعطى مودته ونصرته لهم، بدل وطنه وقومه.

فليست الردة إذن مجرد موقف عقلي يتغير، إنما هو تغيير للولاء والعضوية من جماعة إلى أخرى مضادة أو معادية لها.

ولهذا اشتد الإسلام في مقاومة الردة، وخصوصا إذا أعلنت عن نفسها، وأصبح المرتدون دعاة إلى ردتهم، لأنهم يمثلون خطرا على هوية المجتمع، ويهددون أسسه العقدية، ولذلك اعتبر بعض علماء السلف من التابعين وغيرهم دعاة الردة ممن (يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا) .

وبين شيخ الإسلام ابن تيمية أن السعي في الأرض بالفساد بنشر الكفر، وإثارة الشبهات على ملة الإسلام: أشد من السعي في الفساد بأخذ الأموال، وسفك الدماء.

وهذا صحيح، فإن ضياع هوية الأمة، وتدمير عقائدها، أشد خطرا عليها من ضياع المال، وتدمير المنازل، وقتل الأفراد.

ولهذا استثار القرآن أهل الإيمان أن يقاوموا الردة بجيل من أهل الإيمان والجهاد، لا يسكتون على الباطل، ولا يخشون في الحق لومة لائم. يقول تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) .

وهدد القرآن المنافقين إذا أظهروا الكفر بقوله تعالى: (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين، ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا، فتربصوا إنا معكم متربصون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت