فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193966 من 466147

والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين، الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم. فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصيانا، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا كفر أصغر. وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخير فيه ـ مع تيقنه أنه حكم الله ـ فهذا كفر أكبر. وإن جهله وأخطأه: فهو مخطئ، له حكم المخطئين.

والقصد: أن المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر. فإنها ضد الشكر، الذي هو العمل بالطاعة. فالسعي: إما شكر، وإما كفر، وإما ثالث. لا من هذا ولا من هذا، والله أعلم.

الشرك أكبر وأصغر

وكما أن الكفر فيه أكبر وأصغر، فكذلك الشرك فيه أكبر وأصغر.

فالأكبر معروف وهو كما قال ابن القيم: أن يتخذ من دون الله ندا، يحبه كما يحب الله، وهو الشرك الذي يتضمن تسوية آلهة المشركين برب العالمين. ولهذا قالوا لآلهتهم في النار: (تالله إن كنا لفي ضلال مبين، إذ نسويكم برب العالمين) .

وهذا الشرك لا يقبل المغفرة إلا بالتوبة منه، كما قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) .

وهذا لأنه إذا لم يعرف الجاهلية والشرك، وما عابه القرآن وذمه: وقع فيه وأقره، ودعا إليه وصوبه وحسنه. وهو لا يعرف: أنه هو الذي كان عليه أهل الجاهلية، أو نظيره، أو شر منه، أو دونه. فينقض بذلك عرى الإسلام عن قلبه. ويعود المعروف منكرا، والمنكر معروفا، والبدعة سنة، والسنة بدعة. ويكفر الرجل بمحض الإيمان وتجريد التوحيد. ويبدع بتجريد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومفارقة الأهواء والبدع. ومن له بصيرة وقلب حي يرى ذلك عيانا، والله المستعان.

قال العلامة ابن القيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت