فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194010 من 466147

وقال يزيد بن ميسرة: يقول الله في بعض الكتب:"أيها الشاب التارك شهوته، المبتذل شبابه لأجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي".

وقال:"ما أشد الشهوة في الجسد، إنها مثل حريق النار، وكيف ينجو منها الحصوريون"؟

والتحقيق في هذا أن الله لا يكلف العباد من الأعمال ما لا طاقة لهم به، وقد أسقط عنهم كثيرا من الأعمال بمجرد المشقة رخصة عليهم، ورحمة لهم، وأما المناهي، فلم يعذر أحدا بارتكابها بقوة الداعي والشهوات، بل كلفهم تركها على كل حال، إنما أباح أن يتناول من المطاعم المحرمة عند الضرورة ما تبقى معه الحياة، لا لأجل التلذذ والشهوة، ومن هنا يعلم صحة ما قاله الإمام أحمد: إن النهي أشد من الأمر. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ثوبان وغيره أنه قال:"استقيموا ولن تحصلوا".

يعني: لو تقدروا على الاستقامة كلها.

الغنى مع الشكر أم الفقر مع الصبر؟

ومن المباحث التي تدخل هنا في فقه الموازنات أو فقه الأولويات: ما بحثه العلماء قديما حول الإجابة عن هذا السؤال: أيهما أفضل وأكثر أجرا: الغنى مع الشكر أم الفقر مع الصبر؟ وبعبارة أخرى: الغني الشاكر أم الفقير الصابر؟

تفاوتت الإجابة على السؤال ما بين مرجح للأول، ومرجح للآخر.

والذي يترجح لي من خلال التدبر في النصوص والمقارنة بينها: أن الغنى مع الشكر هو الأولى، والأفضل، وليس هو بالشيء الهين، كما قد يظن. فقد قال الله تعالى: (وقليل من عبادي الشكور) .

وقال تعالى على لسان إبليس لعنه الله: (ولا تجد أكثرهم شاكرين) .

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل الله الغنى، ويتعوذ بالله من الفقر.

قال عليه الصلاة والسلام:"اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى".

"اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم".

"اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والكفر، والفسوق، والشقاق، والنفاق".

"اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع".

وقال لسعد:"إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي".

وقال لعمرو:"يا عمرو، نعم المال الصالح للمرء الصالح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت