فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194507 من 466147

وَمِنْهَا: أَنَّ مِنْ تَمَامِ التَّوَكُّلِ اسْتِعْمَالَ الْأَسْبَابِ الَّتِي نَصَبَهَا اللَّهُ لِمُسَبَّبَاتِهَا قَدَرًا وَشَرْعًا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ أَكْمَلُ الْخَلْقِ تَوَكُّلًا، وَإِنَّمَا كَانُوا يَلْقَوْنَ عَدُوَّهُمْ وَهُمْ مُتَحَصِّنُونَ بِأَنْوَاعِ السِّلَاحِ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ، وَالْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [الْمَائِدَةِ: 67] .

وَكَثِيرٌ مِمَّنْ لَا تَحْقِيقَ عِنْدَهُ، وَلَا رُسُوخَ فِي الْعِلْمِ يَسْتَشْكِلُ هَذَا، وَيَتَكَايَسُ فِي الْجَوَابِ تَارَةً بِأَنَّ هَذَا فَعَلَهُ تَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ، وَتَارَةً بِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ. وَوَقَعَتْ فِي مِصْرَ مَسْأَلَةٌ سَأَلَ عَنْهَا بَعْضُ الْأُمَرَاءِ، وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ حَدِيثٌ ذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ، فِي"تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بَعْدَ أَنْ أَهْدَتْ لَهُ الْيَهُودِيَّةُ الشَّاةَ الْمَسْمُومَةَ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا قُدِّمَ لَهُ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْهُ مَنْ قَدَّمَهُ.

قَالُوا: وَفِي هَذَا أُسْوَةٌ لِلْمُلُوكِ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] فَإِذَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ ضَمِنَ لَهُ الْعِصْمَةَ فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِبَشَرٍ إِلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت