فهرس الكتاب
فلما أتاهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة ، أقبلوا عامدين إليه ، فأجمع السير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وساق مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم ، يرى أنه أثبت لموقفهم ، فلما نزل بأوطاس ، اجتمع إليه الناس ، فقال دريد: بأي واد أنتم ؟ قالوا: بأوطاس . قال: نِعْمَ مجال الخيل ، لا حَزْنٌ ضِرسٌ ، ولا سهلٌ دَهْس ، مالي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، ويُعَار الشاء وبكاء الصغير ؟ قالوا: ساق مالك مع الناس نسائهم وأموالهم وأبناءهم ليقاتلوا عنها ، فقال: راعيَ ضأن والله ! وهل يرد المنهزم شيء ؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسلاحه ، وإن كانت عليك فُضِحْتَ في أهلك ومالك !
ثم قال: ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا: لم يشهدها أحدٌ منهم: قال: غاب الحدّ والجِدّ ، لو كان يوم علاءٍ ورفعةٍ لم يغب عنهم كعب ولا كلاب ، ولودِدْت أنكم فعلتم ما فعلا . فمن شهدها منكم ؟ قالوا: عَمْرو وعوف ابنا عامر . قال: ذانك
الجذعان ، لا ينفعان ولا يضران ؛ ثم أنكر على مالك رأيه في ذلك وقال له: لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئاً ، أرفعهم إلى ممتنع بلادهم ، وعليا قومهم ، ثم ألق الصبيان على متون الخيل شيئاً ، فإن كانت لك ، لحق بك من ورائك ، وإن كانت لغيرك ، كنت قد أحرزت أهلك ومالك .
قال: لا ، والله لا أفعل ذلك ، إنك قد كبرت ، وكبر عقلك ، والله لتطعنني يا معشر هوازن ، أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري ! وكره أن يكون لدريد بن الصمة فيها ذكر أو رأي . قالوا: أطعناك .
فقال دريد: هذا يوم لم أشهده ، ولم يفتني . ثم قال مالك للناس: إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم ، ثم شدوا شدة رجل واحد .