فهرس الكتاب
وقرأ أبن كثير وأبو عمرو (إِلَّا امْرَأَتُكَ) بالرفع على البدل من (أَحَدٌ) ، كأنه قال: ولا يلتفت
منكم أحد إلا امرأتك. وقرأ الباقون (إِلَّا امْرَأَتَكَ) بالنصب على الأصل في الاستثناء من أحد
شيئين: إما من الأهل، وإما من أحد، فالتقدير الأول: فاسر بأهلك إلا امرأتك فهذا استثناء من موجب
، والتقدير الثاني: ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك، وهذا استثناء من منفي به.
قوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ(106)
الشقاء والشقاوة والشقوة بمعنى. والماء في سُقي منقلبة عن واو.
والزفير: ترديد الصوت من الحزن، وأصله: الشدة، من قولهم مزفور للشديد الخلق، وزفرت النار
إذا سمع لها صوت من شدة توقدها.
والشهيق: صوت فظيع يخرج من الجوف بمد النفس، ويقال: الزفير أول نهاق الحمار والشهيق آخره.
والخلود -: البقاء في أمد ما، والفرق بين الخلود والدوام: أن الدائم الباقي أبداً، والخالد الباقي في
أمد ما، ولذلك يوصف القديم تعالى بأنه دائم ولا يوصف بأنه خالد.
السعادة ضد الشقاوة. والجذُّ: القطع، قال النابغة:
تجُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُه ... وتوقِد بالصُّفُّاحِ نارَ الحُباحِب
واختلف في تأويل هاتين الآيتين. وهما من أشد ما في القرآن إشكالًا، والكلام فيهما يأتي على ضربين:
أحدهما: على معنى الاستثناء.
والثاني: على معنى تحديد الخلود بدوام السماوات والأرض.
قال ابن زيد بن أسلم: (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) استثناء في الزيادة من العذاب لأهل النار، والزيادة
من النعيم لأهل الجنة، وقد بينه بقوله تعالى: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) ، و (إلا) على هذا بمعنى
(سوى) .
قال قتادة: الله أعلم بثنياه، ذكر لنا ناساً يصيبهم سفعٌ من النار بذنوبهم، ثم يدخلهم الجنة برحمته،
يسمون (الجهنميين) ، والاستثناء على هذا متصل من الموحدين الذين هم من أمة محمد صلى الله
عليه وسلم. العاصين. قال: وهم الذين أنفذ فيهم الوعيد ثم أخرجوا بالشفاعة و (ما) على هذا القول