فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215036 من 466147

[لطيفة]

قال فِي ملاك التأويل:

قوله تعالى:"وأمرت أن أكون من المؤمنين"وفي سورة النمل:"وأمرت أن أكون من المسلمين"للسائل أن يسأل عن الفرق الموجب لافتراق الوصفين فِي الآيتين.

والجواب أن الآية الأولى قد ورد قبلها قوله تعالى:"ولو شاء ربك لآمن من فِي الأرض جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله"وبعد هذا:"وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون"وبعد هذا كذلك:"حقا علينا ننجلا المؤمنين"وبعد هذا الآية المذكورة من قوله:"وأمرت أن أكون من المؤمنين"وتناسب هذا كله بين.

ثم من المعلوم ان اسم الإيمان إنما يقع لغة على التصديق وعلى هذا يطلقه الأشعرية ومنه:"وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين"ثم قد يتسع فِي إطلاقه فيوقع على التصديق والاستسلام ومنه:"وأمرت أن أكون من المؤمنين"والأصل فِي اسم الإسلام وقوعه على الاستسلام والتزلم الأعمال الظاهرة ثم يتسع فيه فيطلق على مجموع التصديق والاعتقاد والاستسلام ومنه:"وأمرت أن أكون من المسلمين"وقد يختص كل من الاسمين بمسماه من غير اتساع ومنه قوله تعالى:"قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا"وفى حديث سؤال جبريل عليه السلام:"ما الإسلام؟ قال ان تشهد ان لا إله إلا الله وأنى رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت إليه سبيلا قال صدقت فما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله ..."

"الحديث فوقع فيه التفصيل إجراء على أصل التسمية فإذا تقرر هذا فاعلم ان ما تقدم قبل آية يونس من تكرار اسم الإيمان لم يكن ليلائمه إطلاق اسم الإسلام لأن رتبة الإيمان فوق رتبة الإسلام ومقامه أعلى وهذا على إطلاق كل واحد من الاسمين على مسماه لغة وعلى رعى التفصيل فكأن يكون عكس الترقى إلى الأعلى أبدا فلا يمكن فِي آية يونس الا ما وردت عليه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت