فهرس الكتاب
فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
{قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) }
ثمّ رجع إلى ذِكْرِ كُفَّار مَكَّةَ فقال تعالى: {قَالُواْ اتخذ الله وَلَدًا} ، حين قالوا: الملائكة بنات الله تعالى، {سبحانه} نَزَّهَ نفسه عن الولد، {هُوَ الغنى} عن الولد، {لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} مِنَ الخلق، سمّاهم عبيده وإماءه {إِنْ عِندَكُمْ مّن سُلْطَانٍ بهذا} يعني: ما عندكم من حُجَّة بهذا القول، {أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} بغير حجةٍ.
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب} بأنَّ له ولداً {لاَ يُفْلِحُونَ} .
يعني: لا يأمنون من عذابه، ولا ينجون منه.
{متاع} يعني: منفعتهم {فِى الدنيا} قليل {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} ، يعني: مصيرهم في الآخرة {ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العذاب الشديد بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} .
بكفرهم.
قوله تعالى: {واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} فإن لم تعتبروا بذلك، فاتْلُ عليهم، يعني: اقرأ عليهم خبر نوح في القرآن، {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يا قوم قَوْمٍ أَن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ} يعني: عظم، وثَقُلَ {مَّقَامِى} طول مقامي فيكم {وَتَذْكِيرِى بِآيَاتِ الله} يعني: وعظي لكم بالله تعالى.
وعظته بالله تعالى ما ذُكِرَ في سورة نوح، وهو قوله: {فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} [نوح: 10] إلى قوله: {الذي خَلَقَ سَبْعَ سماوات طِبَاقًا مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ} [لملك: 3] الآية.