فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214867 من 466147

فصل

قال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ}

قوله: {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا} هذا من جملة ما عدّده الله سبحانه من النعم التي أنعم بها على بني إسرائيل، ومعنى {بوّأنا} : أسكنا، يقال بوّأت زيداً منزلاً: أسكنته فيه، والمبوأ اسم مكان أو مصدر، وإضافته إلى الصدق على ما جرت عليه قاعدة العرب، فإنهم كانوا إذا مدحوا شيئاً أضافوه إلى الصدق، والمراد به هنا: المنزل المحمود المختار، قيل: هو أرض مصر.

وقيل: الأردن وفلسطين.

وقيل: الشام {وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ الطيبات} أي: المستلذات من الرزق {فَمَا اختلفوا} في أمر دينهم، وتشعبوا فيه شعباً بعد ما كانوا على طريقة واحدة غير مختلفة {حتى جَاءهُمُ العلم} أي: لم يقع منهم الاختلاف في الدين إلا بعد ما جاءهم العلم بقراءتهم التوراة، وعلمهم بأحكامها، وما اشتملت عليه من الأخبار بنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: المعنى: أنهم لم يختلفوا حتى جاءهم العلم، وهو القرآن النازل على نبينا صلى الله عليه وسلم، فاختلفوا في نعته وصفته، وآمن به من آمن منهم، وكفر به من كفر.

فيكون المراد بالمختلفين على القول الأوّل هم: اليهود بعد أن أنزلت عليهم التوراة وعلموا بها، وعلى القول الثاني هم: اليهود المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، والمحقّ بعمله بالحق، والمبطل بعمله بالباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت