فهرس الكتاب
قال - عليه الرحمة:
{فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (76) }
ما زَادَهم الحقُّ سبحانه بياناً إلا ازدادوا طغياناً، وذلك أنه تعالى أجرى سُنَتَّه في المردودين عن معرفته أنه لا يزيد في الحجج هدًى إلا ويزيد في قلوبهم عَمَىً، ثم خفى عليهم قصود النبيين صلوات الله عليهم أجمعين.
{يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الشعراء: 35] : نظروا من حيث كانوا لم يعرفوا طعماً غير ما ذاقوا، وكذا صفةُ مَنْ أَقصتْه السوابقُ، وردَّته المشيئة.
{قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78) }
ركنوا إلى تقليد آبائهم فيما عليه كانوا، واستحبُّوا استدامة ما عليه كانوا ... فلحقهم شؤمُ العقيدةِ وسوءُ الطريقة حتى توهموا أن الأنبياءَ عليهم السلام إنما دَعَوْهم إلى الله لتكونَ لهم الكبرياءُ على عباد الله، ولم يعلموا أنهم إنما دَعَوْهم إلى الله بأمر الله. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 110}