فهرس الكتاب
62 -قوله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} الآية.
الأولياء جمع الولي، وذكرنا معنى الولي في اللغة في سورة البقرة، فأما هؤلاء الذين ذكروا هاهنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما روي عنه الخدري:"هم الذين يُذكر الله لرؤيتهم"، وروى عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"هم قوم تحابوا في الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس"ثم قرأ هذه الآية.
وقال ابن كيسان: هم الذين تولى الله هديهم بالبرهان الذي أتاهم وتولوا القيام بحقه، وهذا تفسير على مقتضى اللغة.
وقال ابن زيد: هم الذين وصفوا فيما بعد {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} ، وهذا إذا جعلت (الذين) نعتًا للأولياء، فإن جعلت (الذين) مستأنفًا وجعلت الخبر قوله: {لَهُمُ الْبُشْرَى} لم يكن قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا} نعتًا للأولياء.
قال ابن عباس: {الَّذِينَ آمَنُوا} هو يريد: الذين صدقوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وخافوا مقامهم بين يديّ.
63 -قوله تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} ، روى عبادة بن الصامت وأبو الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في هذه الآية:"هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له".