فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211292 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

34 -والاستفهام في قوله: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ} للتقرير، كالاستفهامات السابقة والآتية، أي: قل لهم أيها الرسول: هل أحد من شركائكم الذين عبدتموهم مع الله تعالى، أو من دون الله، من الأصنام أو الأرواح الحالة فيها، كما تزعمون،

أو الكواكب السيارة، أو غيرها من الأحياء كالملائكة والجن {مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ} ؛ أي: من ينشئ المخلوقات من العدم {ثُمَّ يُعِيدُهُ} في القيامة للجزاء؛ أي: من له التصرف في هذا الكون ببدء الخلق في طور، ثم إعادته في طور آخر. وفي هذا سؤالان: سؤال عن البدء، وسؤال عن الإعادة.

ولما كانوا لا يجيبون عن هذا السؤال، كما أجابوا عن الأسئلة الأولى، لإنكارهم للبعث والمعاد، لقن الله سبحانه وتعالى رسوله الجواب، فقال: {قُلِ} لهم، يا محمَّد، في الجواب {اللَّهُ} سبحانه وتعالى هو الذي {يَبْدَأُ الْخَلْقَ} ؛ أي: ينشئ المخلوقات من العدم {ثُمَّ يُعِيدُهُ} يوم القيامة للمجازاة، لا جواب غيره، إذ القادر على بدء الخلق يكون قادرًا على إعادته بالأولى، وهم ينكرون إعادة الأحياء الحيوانية، دون الأحياء النباتية، إذ هم يشاهدون بدء خلق النبات في الأرض حين ما يصيبها ماء المطر في فصل الشتاء وموته بجفافه في فصل الصيف والخريف، ثم إعادته بمثل ما بدأه مرة بعد أخرى، ويقرون بأن الله تعالى هو الذي يفعل البدء والإعادة؛ لأنهم يشاهدون كلًّا منهما، وهم لا يسلمون إلا بما يرون بأعينهم، أو يلمسونه بأيديهم. وقد أمر الله رسوله، - صلى الله عليه وسلم -، أن يرشدهم إلى جهلهم وينبههم للتفكير في أمرهم فقال: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} والاستفهام فيه تعجبي؛ أي: فكيف تصرفون من الحق، الذي لا محيد عنه، وهو التوحيد إلى الضلال البين، وهو الإشرك وعبادة الأصنام، وذلك من دواعي الفطرة، وخاصة العقل حين تفكيره في المصير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت