[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال ابن عبد البر:
روي عن مجاهد عن ابن عبَّاس أنه قال: لو بغى جبلٌ على جبلٍ، لدكّ الباغي منهما.
أخذه الشاعر فقال:
ولو بغى جبلٌ يوماً على جبلٍ ... لدكَّ منه أعاليه وأسفله
وقال آخر:
ذر البغي إنَّ البغي موبق أهله ... ولم يعدم الباغي من النَّاس مصرعا
قال عمر بن الخطّاب: ما كانت على أحد نعمةٌ إلا كان لها حاسد، ولو كان الرجل أقوم من القدح لوجد له غامزاً.
قال ابن مسعود: لا تعادوا نعم الله عزَّ وجلَّ. قيل: ومن يعادي نعم الله؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله.
قال الحسن البصري: ليس أحدٌ من خلق الله إلا وقد جعل معه الحسد، ومن لم يجاوز ذلك إلى البغي والظّلم لم يتبعه منه شيء.
وعن أنس بن مالك أنه مرّ على ديار خربةٍ خاوية، قال: هذه أهلكها وأهلك أهلها البغي والحسد، إن الحسد ليطفئ نور الحسنات، والبغي يصدِّق ذلك أو يكذبه، فإذا حسدتم فلا تبغوا. قيل للحسن: يا أبا سعيد! أيحسد المؤمن؟ قال: لا أمَّ لك! أنسيت إخوة يوسف.
قال بعض الحكماء: البغي من فروع الحسد، وأقدم الناس على البغي من جهل المعرفة بسرعة نصر الله لمن بغي عليه.
وقالوا: ثلاثةٌ عائدة على فاعلها: البغي والمكر والنِّكث.
قال الله عز وجل:"إنَّما بغيكم على أنفسكم"، وقال:"ولا يحيق المكر السَّيِّءُ إلاَّ بأهله"، وقال تعالى:"ومن نكث فإنَّما ينكث على نفسه".
وقال يزيد بن الحكم:
إنَّ الأمور دقيقها ... مما يهبج به العظيم
والبغي يصرع أهله ... والظلم مرتعه وخيم
كان يقال: أقبح الأشياء بالسلطان اللجاج، وبالحكماء الضجر، وبالفقهاء سخافة الدين، وبالعلماء إفراط الحرص، وبالمقاتلة الجبن، وبالأغنياء البخل، وبالفقراء الكبر وبالشباب الكسل، وبالشيوخ المزاح، وبجماعة الناس التباغض والحسد.
كان يقال: كادت الفاقة تكون كفراً، وكاد الحسد يغلب القدر، والهم نصف الهرم، والفقر الموت الأكبر.
قال عليُّ بن أبي طالب في خطبة خطبها على المنبر بالكوفة: ما لنا ولقريش بلى. ولهم، إن الله فضلنا فأدخلهم في فضلنا.
قال عليُّ بن أبي طالب، قال إبليس لجنوده: ألقوا بين الناس التحاسد والبغي، فإنهما يعدلان الشرك.
كان يقال: أول ما عصى الله به في السماء والأرض الحسد والحرص. ذهبوا إلى أن إبليس حسد آدم فلم يسجد له، وحرص آدم على الخلود فأكل من الشجرة، وحسد ابن آدم أخاه حين تقبِّل منه قربانه فقتله.