فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210506 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

19 - {وَمَا كَانَ النَّاسُ} جميعًا {إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً} موحدة لله سبحانه وتعالى، مؤمنة به متفقة على فطرة الإِسلام والتوحيد، من غير أن يختلفوا بينهم؛ لأن التوحيد والإِسلام ملة قديمة اجتمعت عليها الناس قاطبةً فطرةً وتشريعًا وأن الشرك وفروعه جهالات ابتدعها الغواة؛ أي: إنهم كانوا في أول الخلق على الفطرة السليمة الصحيحة {فَاخْتَلَفُوا} ؛ أي؛ ثم اختلفوا في الأديان، وإلى ذلك الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". فبعث الله فيهم النبيين والمرسلين لهدايتهم، وإزالة الاختلاف بكتاب الله ووحيه،

ثم اختلفوا في الكتاب أيضًا بغيًا بينهم، واتباعًا لأهوائهم، وقيل المعنى: وما كان الناس إلا على دين واحد، هو دين الإِسلام في عهد آدم عليه السلام، إلى أن قتل قابيل هابيل ثم اختلفوا. قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على الإِسلام، ثم وقع الاختلاف وعبدت الأصنام والأوثان، فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين.

{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ} حق {سَبَقَتْ} من الله تعالى وقضاء وقع {مِنْ رَبِّكَ} أزلًا بتأخير الجزاء العام إلى يوم القيامة {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} ، أي: لعجل لهم الجزاء في الدنيا، بالقضاء بينهم {فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ؛ أي: في الدين الذي يختلفون بسببه، ففي سببية بإهلاك المبطلين، وتعجيل العقوبة للمكذبين، وكان ذلك فصلًا بينهم. وعبر بالمضارع عن الماضي حكايةً للحال الماضية. وفي الآية وعيد شديد على اختلاف الناس المؤدي إلى العدوان، والشقاق، ولا سيما الاختلاف في الكتاب الذي أنزل لإزالة الشقاق. وقرأ عيسى بن عمر: {لقضى} بالبناء للفاعل. وقرأ من عداه: بالبناء للمفعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت