{فَلَمَّا أَنجَاهُمْ}
مما نزل بهم من الشدة والكربة، والفاء للدلالة على سرعة الإجابة {إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِى الأرض} أي فاجأوا الفساد فيها وسارعوا إليه مترامين في ذلك ممعنين فيه من قولهم: بغى الجرح إذا ترامى في الفساد، وزيادة {فِى الأرض} للدلالة على شمول بغيهم لأقطارها، وصيغة المضارع للدلالة على التجدد والاستمرار، وقوله سبحانه وتعالى: {بِغَيْرِ الحق} تأكيداً لما يفيده البغي إذ معناه أنه بغير الحق عندهم أيضاً بأن يكون ظلماً ظاهراً لا يخفى قبحه على كل أحد كما قيل نحو ذلك في قوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيْرِ الحق} [البقرة: 61]
وقد فسر البغي بإفساد صورة الشيء وإتلاف منفعته وجعل {بِغَيْرِ الحق} للاحتراز مما يكون من ذلك بحق كتخريب الغزاة ديار الكفرة وقطع أشجارهم وحرق زروعهم كما فعل صلى الله عليه وسلم ببني قريظة.
وتعقب بأنه مما لا يساعده النظم الكريم لأن البغي بالمعنى الأول هو اللائق بحال المفسدين فينبغي بناء الكلام عليه.
والزمخشري اختار كون ذلك للاحتراز عما ذكر.