{وَلَوْ يُعَجّلُ الله لِلنَّاسِ}
هم الذين لا يرجون لقاء الله تعالى المذكورون في قوله سبحانه: {إَنَّ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا} [يونس: 7] الخ، والآية متصلة بذلك دالة على استحقاقهم للعذاب وأنه سبحانه إنما يمهلهم استدراجاً وذكر المؤمنين وقع في البين تتميماً ومقابلة، وجئ بالناس بدل ضميرهم تفظيعاً للأمر.
وفي إرشاد العقل السليم إنما أوردوا باسم الجنس لما أن تعجيل الخير لهم ليس دائراً على وصفهم المذكور إذ ليس كل ذلك بطريق الاستدراج، والمراد لو يعجل الله تعالى لهم {الشر} الذي كانوا يستعجلون به تكذيباً واستهزاءاً فإنهم كانوا يقولون: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} [الأنفال: 32] {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [يونس: 48] ونحو ذلك.
وأخرج ابن جرير.
وابن أبي حاتم عن قتادة أنه قال: هو دعاء الرجل على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له، وأخرجا عن مجاهد أنه قال: هو قول الإنسان لولده وماله إذا غضب اللهم لا تبارك فيه.
اللهم العنه، وفييه حمل الناس على العموم والمختار الأول، ويؤيده ما قيل: من أن الآية نزلت في النضر بن الحرث حين قال: اللهم إن كان هذا هو الحق الخ، وقوله سبحانه: {استعجالهم بالخير} نصب على المصدرية، والأصل على ما قال أبو البقاء تعجيلاً مثل استعجالهم فحذف تعجيلاً وصفته المضافة وأقيم المضاف إليه مقامها.