26 -قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا}
قال ابن عباس: يريد للذين قالوا لا إله إلا الله.
ورُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"للذين أحسنوا العمل في الدنيا الحسنى وهي الجنة".
ونحو ذلك قال ابن عباس في الحسنى؛ أنها الجنة.
وروى ليث، عن عبد الرحمن بن سابط أنه قال: الحسنى: النضرة التي ذكرها الله - عز وجل - في قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] ، والحسنى في اللغة تأنيث الأحسن، وهي جامعة للمحاسن.
قال ابن الأنباري: والعرب توقعها على الخلّة المحبوبة والخصلة المرغوب فيها المفروح بها، ولذلك لم توصف هاهنا ولم تنعت بشيء؛ لأن ما يعرفه العرب من أمرها يغني عن نعتها، يدل على ذلك قول امرئ القيس:
فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ... ورُضْتُ فذلت صعبة أي إذلال
أراد: فصرنا إلى الأمر المحبوب المأمول.
وقوله تعالى: {وَزِيَادَةٌ} ، اختلفوا في هذه الزيادة؛ فروى أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن هذه الآية فقال:"الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم".
ونحو هذا روى أبيّ بن كعب. وهذا قول أبي بكر الصديق، وحذيفة، وأبي موسى، وصهيب، وعبادة بن الصامت، وابن عباس في رواية عطاء، وأبي الجوزاء، وهو قول الضحاك، والسدي، ومقاتل.
وقال آخرون: الزيادة تضعيف الحسنات بواحدة عشرة إلى سبعمائة، وهو قول ابن عباس في رواية العوفي، والحسن، وعلقمة، وقال مجاهد: الزيادة: مغفرة من الله تعالى ورضوان.
وروى الحكم، عن علي - رضي الله عنه - قال: الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب.