الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا عِبَادَةَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَلْقِهِ فَأَطَاعُوهُ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى {الْحُسْنَى}
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْحُسْنَى وَالزِّيَادَةِ اللَّتَيْنِ وَعَدَهُمَا الْمُحْسِنِينَ مِنْ خَلْقِهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْحُسْنَى: هِيَ الْجَنَّةُ، جَعَلَهَا اللَّهُ لِلْمُحْسِنِينَ مِنْ خَلْقِهِ جَزَاءً، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ:"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مُنَادِيًا يُنَادِي: هَلْ أَنْجَزَكُمُ اللَّهُ مَا وَعَدَكُمْ؟ فَيَنْظُرُونَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ الرَّحْمَنِ"
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَوْلُهُ:" {وَزِيَادَةٌ} قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ فَأُعْطُوا فِيهَا مَا أُعْطُوا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ قَالَ: نُودُوا يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَكُمُ الزِّيَادَةَ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ. قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: فَمَا ظَنُّكَ بِهِمْ حِينَ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُمْ، وَحِينَ صَارَتِ الصُّحُفُ فِي أَيْمَانِهِمْ، وَحِينَ جَاوَزُوا جِسْرَ جَهَنَّمَ وَدَخَلُوا الْجَنَّةَ، وَأُعْطُوا فِيهَا مَا أُعْطُوا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ؟ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا فِيمَا رَأَوْا"
وَقَالَ آخَرُونَ فِي الزِّيَادَةُ: غُرْفَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْحُسْنَى وَاحِدَةٌ مِنَ الْحَسَنَاتِ بِوَاحِدَةٍ. وَالزِّيَادَةُ: التَّضْعِيفُ إِلَى تَمَامِ الْعَشْرِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} قَالَ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} "