57 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} يعني قريشًا
{قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} يريد القرآن وما فيه، ومعنى الموعظة: الإبانة عما يدعو إلي الصلاح بطريق الرغبة والرهبة، والقرآن داع إلى كل صلاح بهذا الطريق.
وقوله تعالى: {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} أي: دواء لداء الجهل، وذلك أن داء الجهل أضر للقلب من داء المرض للبدن، فالمزيل له أجلّ شفاء وأعظمه موقعًا، والقرآن بحمد الله مزيل للجهل، وكاشف لعمى القلب {وَهُدًى} وبيان من الضلالة {وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} ، قال ابن عباس: ونعمة من الله لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -.
58 -قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} الآية.
قال أبو علي: الجار في قوله: {بِفَضْلِ اللَّهِ} متعلق بمضمر استغني عن ذكره لدلالة ما تقدم من قوله: {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ} عليه، كما أن قوله: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} [يونس: 91] يتعلق الظرف فيه بمضمر يدل عليه ما تقدم ذكره من الفعل، وكذلك قوله: {آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} [يونس: 51] معناه الآن تؤمنون، ودل عليه: {أَثُمَّ إِذاَ مَا وَقَعَءَامَنُم} [يونس: 51] ، ونحو هذا قال ابن الأنباري، فقال:(الباء الأولى في الآية خبر لاسم مضمر، وتأويله:
هذا الشفاء وهذه الموعظة بفضل الله، خذف الاسم وأبقى خبره).
ومعنى الإضافة في قوله: {بِفَضْلِ اللَّهِ} ، قال بعض أهل المعاني: الفضل هاهنا موضع الإفضال، كما أن النبات في موضع الإنبات في قوله: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح: 17] ، والمعنى بإفضال الله، ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى الملك، كما يضاف العبد إلى الله بمعنى أن مالك له.
وقوله تعالى: {وَبِرَحْمَتِهِ} أعاد الجار على الأصل كقوله:
يا دار عفراء ودار البَخْدَنِ