فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211989 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

40 - {وَمِنْهُمْ} ؛ أي: ومن هؤلاء الذين كذبوا بالقرآن {مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} في نفسه، ويعلم أنه صدق وحق؛ ولكنه كذب به مكابرةً وعنادًا. وقيل المراد: ومنهم من يؤمن به في المستقبل، وإن كذب به في الحال؛ أي: ومن هؤلاء المكذبين من يؤمن به حين إتيان تأويله، وظهور حقيقته، بعد أن سعوا في معارضته، ورازوا قواهم فيها، فتضاءلت دونها {وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ} ولا يصدقه في نفسه، بل كذب به جهلًا، أو ومنهم من لا يؤمن به في المستقبل، بل يبقى على جحوده وإصراره على الكفر. وقيل: الضمير في الموضعين للنبي، - صلى الله عليه وسلم -، وقد قيل: إن هذا التقسيم خاص بأهل مكة، وقيل عام في جميع الكفار {وَرَبُّكَ} يا محمَّد {أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ} ؛ أي: بمن يفسدون في الأرض، بالشرك والظلم والبغي، لفقدهم الاستعداد للإيمان، وهؤلاء سيعذبهم في الدنيا، ويخزيهم وينصركم عليهم، ويجزيهم في الآخرة بأعمالهم، لفسادهم وسوء معتقداتهم.

41 -ثم أمر الله سبحانه وتعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول لهم بالبراءة بينه وبينهم إن أصروا على تكذيبه واستمروا عليه فقال: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ} ؛ أي: وإن أصروا على تكذيبك يا محمَّد {فَقُلْ} لهم {لِي عَمَلِي} ؛ أي: جزاء عملي، وهو البلاغ والإنذار والتبشير، وما أنا بمسيطر ولا جبار {وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} ؛ أي: جزاء عملكم من الشرك والظلم والفساد، الذي تجزون به يوم الحساب، فقد أبلغت إليكم ما أمرت بإبلاغه، وليس عليَّ غير ذلك، والمعنى: وإن تمادوا على تكذيبك، فتبرأ منهم، فقد أعذرت وبلغت. ثم أكد هذا بقوله: {أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ} ؛ أي: لا تؤاخذوا بعملي {وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} ؛ أي: ولا أؤاخذ بعملكم، وهذا مثل قوله: {قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} . وقد قيل: إن هذا منسوخ بآية السيف، كما ذهب إليه جماعة من المفسرين. وقال المحققون منهم: ليست بمنسوخة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت