فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210161 من 466147

وقال أبو السعود:

{إِنَّمَا مَثَلُ الحياة الدنيا}

كلامٌ مستأنف مسوقٌ لبيان شأنِ الحياةِ الدنيا وقصرِ مدة التمتعِ بها وقربِ زمانِ الرجوع الموعودِ، وقد شبِّه حالُها العجبية الشأنِ البديعةُ المثالِ المنتظمةُ لغرابتها في سلك الأمثالِ في سرعة تقضِّيها وانصرامِ نعيمها غِبَّ إقبالِها واغترارِ الناسِ بها بحال ما على الأرض من أنواع النباتِ في زوال رونقِها ونضارتِها فجأةً وذهابِها حُطاماً لم يبق لها أثرٌ أصلاً بعد ما كانت غضّةً طرية قد التف بعضُها ببعض وزُيِّنت الأرضُ بألوانها وتقوّت بعد ضعفِها بحيث طمِع الناسُ وظنوا أنها سلِمت من الجوائح، وليس المشبَّهُ به ما دخله الكافُ في قوله عز وجل: {كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السماء فاختلط بِهِ نَبَاتُ الأرض} بل ما يفهم من الكلام فإنه من التشبيه المركب {مِمَّا يَأْكُلُ الناس والانعام} من البقول والزروعِ والحشيش {حتى إِذَا أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا} جُعلت الأرضُ في تزينها بما عليها من أصناف النباتاتِ وأشكالِها وألوانِها المختلفة المونقةِ آخذةً زخْرُفَها على طريقة التمثيلِ بالعروس التي قد أخذت من ألوان الثيابِ والزَّيْن فتزيّنت بها {وازينت} أصله تزينت فأدغم، وقرئ على الأصل وقرئ وأزْينت كأغيلت من غير إعلالٍ والمعنى صارت ذاتَ زينةٍ وازْيانَّت كابياضّت {وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} متمكنون من حصدها ورفعِ غَلّتها {أَتَاهَا أَمْرُنَا} جوابُ إذا أي ضرب زرعَها ما يجتاحه من الآفات والعاهات {لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا} أي زرعَها وسائرَ ما عليها {حَصِيداً} أي شبيهاً بما حُصد من أصله {كَأَن لَّمْ تَغْنَ} كأن لم يغنَ زرعُها والمضافُ محذوفٌ للمبالغة وقرئ بتذكير الفعل {بالامس} أي فيما قبلُ بزمان قريبٍ فإن الأمسَ مثلٌ في ذلك كأنه قيل: لم تغنَ آنفاً {كذلك} أي مثلَ ذلك التفصيلِ البديعِ {نُفَصّلُ الآيات} أي الآيات القرآنيةَ التي من جملتها هذه الآيةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت