فهرس الكتاب
فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة يونس
قوله: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا) .
روي عن سهل، الوقف على (لِلنَّاسِ) ، ولعله جعل اسم كان مضمرا
في"كَانَ"وهو يعود إلى الكتاب أي أكان الكتاب الحكيم، أو مثله للناس.
وينتصب (عَجَبًا) ، على هذا بالمصدر، أي أتعجبون عجباً، والوجه ما عليه
جمهور المفسرين، وهو: أنَّ (أَنْ أَوْحَيْنَا) إلى قوله: (عِنْدَ رَبِّهِمْ) ، في
محل رفع، رفع بكونه اسم كان، و (عَجَبًا نصب بأنه خبر كان و(أَنْ أَنْذِرِ)
نصبه (أَوْحَيْنَا) .
الغريب: قال صاحب النظم:"أَنْ"زائدة، و (أَوْحَيْنَا) معناه قلنا:
وقوله: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ) نصب ب (بَشِّرِ) .
والمشكل في الآية، إعراب (لِلنَّاسِ) ، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه صفة لقوله: (عَجَبًا) فانتصب على الحال، لأن صفة النكرة إذا تقدمت عليها انتصب على الحال.
قال:
لِمَيَّةَ موحِشاً طَلَلٌ... يَلُوح كأنَّه خِلَلُ.
والثاني: أن يتعلق بكان كما يتعلق الظرف إذا قلت: كان زيد أباك عند
الناس، وكان عمرو غلامَك سنة كذا - والله أعلم - .
قوله: (قَدَمَ صِدْقٍ)
القدم بمعنى المقَدَّم، كالقبض بمعنى المقبوض والنقص بمعنى المنقوص، وهو ما قدمه الإنسان من خير أو شر.
و (صِدْقٍ) ها هنا يدل على المراد به الخير، وهو صفة له أضيف إليه، كمسجد الجامع، والصدق ها هنا بمعنى النفع والصلاح، لا ضد الكذب، وقيل: (قَدَمَ صِدْقٍ) هو السعادة، وقيل: المنزلة الرفيعة.
الغريب: شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم.
العجيب: هو استعارة كما تقول: له عندي يد ولك قدم عندي.
قوله: (مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) .
في اتصاله بما قبله كلام، فبعضهم ذهب إلى أنه متصل بالمعنى رداً
على من زعم أن الأصنام تشفع لهم عند الله، وقيل: معناه، خلق هذه
الأشياء من غير شفاعة شفيع.