فهرس الكتاب
111 - (إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) :
هذا ترغيب من الله للمؤمنين في الجهاد ببيان فضيلته وثوابه بعد بيان حال المتخلفين عنه.
وسبب النزول كما قال محمد بن كعب القرظى:"أَنه لما بايعت الأَنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، قال عبد الله بن رواحة: اشترط لربك ولنفسك ما شئت؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترط لربى أَن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسى أَن تمنعونى مما تمنعون منه أَنفسكم وأَموالكم قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا ... ؟ قال النبي صَلى الله عَليه وَسَلم: الجنة. قالوا ربح البيع لا نُقيل ولا نَسْتَقيل"فنزلت.
قال أهل المعاني: - لا يجوز أن يشترى الله شيئًا هو له في الحقيقة، لأَن المشترى إِنما يشترى ما لا يملك، والأَشياء كلها ملك لله تعالى. ولهذا قال الحسن: أَنفسنا هو خلقها وأَموالنا هو إِياها، لكن جرى ذلك مجرى التلطف في الدعوة إلى الطاعة، والجهاد وذلك لأَن المؤمن إذا قاتل في سبيل الله حتى يقتل، أَو أَنفق ماله في سبيل الله عوضه الجنة في الآخرة جزاءً لما فعل في الدنيا، فجعل ذلك استبدالا واشتراءً - فهذا معنى أَنه تعالى اشترى من المؤمنين أَنفسهم وأَمواله ... الخ.
(يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) :
أَي يقاتلون أعداءَ الإِسلام، في سبيل دين الله ورفع كلمته، فيقتلون بعضهم تارة، ويكفون أَذَاهم عن المسلمين ويَقتَلُون منهم تارة أُخرى، راضين ببذل النفس في سبيل الله ربهم.
(وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) :
يعنى أَن وعد الله للمجاهدين بأَن لهم الجنَّةَ، هو وعد حق ثابت في التوراة والإِنجيل وفيه دليل على أَن الجهاد موجود في جميع الشرائع، ومكتوب على الجميع الملل السماوية.
(وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ) :