فهرس الكتاب
(فصل)
قال الحارث المحاسبي:
وأما الصدْق فَفِي أربعة أشياء
تعْمل الْعَمَل ثمَّ لَا تُرِيدُ على ذَلِك جَزَاء وَلَا شكُورًا إلا من الله تَعَالَى وَلَا تبطله بالمن والأذى، وَمِنْه صدق اللِّسَان فِي الحَدِيث وَقد يصدق فِي حَاله بِلِسَانِهِ وَهُوَ عَاص لله تَعَالَى فِي صدقه وَهُوَ المغتاب والنمام.
(من عُيُون الْمعرفَة اختبار النَّفس)
يرْوى عَن حَكِيم أنه سُئِلَ عَن امتحان النَّفس فِي الصدْق حَتَّى يعلم العَبْد أصادقة هِيَ أم غير صَادِقَة فَقَالَ
إذا علم العَبْد أن أحسد حَاسِد لَهُ وأعدى عَدو لَهُ نَالَ بِعِلْمِهِ ثَنَاء وجاها فِي النَّاس وَيكون مَسْتُورا على النَّاس عمله وَيلْزمهُ هُوَ بِعَمَلِهِ الْخَالِص رِيَاء عِنْد النَّاس وَسُقُوط مَنْزِلَته عِنْدهم فَإِن سخت نَفسه بذلك وأحبت إنفاذ الْعَمَل فَهُوَ عَلامَة الصدْق حَتَّى يرد عَلَيْهِ من ذمّ النَّاس لَهُ وإقامة جاه حاسده وعدوه مَا يعلم بُطْلَانه
فَإِن لم تحدث النَّفس عِنْد ذَلِك خواطر الندامة وَمَضَت على محبتها للْعَمَل فَبَارك الله فِيهَا وَهُوَ وَالله الصدْق بِعَيْنِه وَهُوَ عَامل لله حَقًا وَعَمله لما بعد الْمَوْت مخلصا. انتهى انتهى {آداب النفوس، للحارث المحاسبي} ...