107 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} الآية.
قرأ نافع وابن عامر: (الذين) بغير واو، وكذلك هي في مصاحف الشام والمدينة، فمن ألحق الواو جعله معطوفًا على ما قبله من قوله: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} [التوبة: 101] [ (وآخرون اعترفوا) ] {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ} [التوبة: 106] أي ومنهم آخرون، {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا} أي: ومنهم الذين اتخذوا، ومن لم يلحق الواو لم يجز أن يكون (الذين) بدلًا من قوله: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ} كما تبدل المعرفة من النكرة؛ لأن أولئك غير هؤلاء الذين اتخذوا مسجدًا، وإذا لم يكونوا هم لم يجز أن يبدلوا منهم، ولكن من لم يلحق الواو جاز على أمرين أحدهما: أن تضمر: ومنهم الذين اتخذوا؛ كما أضمرت الحرف مع الفعل في قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ} [آل عمران: 106] أي فيقال لهم: أكفرتم؛ فكذلك حذف الخبر مع الحرف اللاحق له هاهنا.
والثاني: أن تضمر الخبر على تقدير: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا} إلى قوله: {مِنْ قَبْلُ} منهم، وحسن حذف الخبر لطول الكلام بالمبتدأ وصلته، ومثله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} إلى قوله تعالى: {وَالْبَادِ} [الحج: 25] والمعنى فيه: ينتقم منهم، أو يعذبون، ونحو ذلك مما يليق بهذا المبتدأ.
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وعامة أهل التفسير: (هؤلاء كانوا اثني عشر رجلًا من المنافقين بنوا مسجدًا يضارون به مسجد قباء) .