فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203462 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا}

هذا كلام على فريق آخر من المؤاخَذين بأعمال عملوها غضب الله عليهم من أجلها، وهم فريق من المنافقين بنوا مسجداً حول قباء لغرض سيء لينصرف إخوانهم عن مسجد المؤمنين وينفردوا معهم بمسجد يخصهم.

فالجملة مستأنفة ابتدائية على قراءة من قرأها غيرَ مفتتحة بواو العطف، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر.

ونكتة الاستئناف هنا التنبيه على الاختلاف بين حال المراد بها وبين حال المراد بالجملة التي قبلها وهم المرجون لأمر الله.

وقرأها البقية بواو العطف في أولها، فتكون معطوفةً على التي قبلها لأنها مثلها في ذكر فريق آخر مثل مَن ذكر فيما قبلها.

وعلى كلتا القراءتين فالكلام جملة أثر جملة وليس ما بعد الواو عطف مفرد.

وقوله {الذين} مبتدأ وخبره جملة: {لا تقم فيه أبداً} كما قاله الكسائي.

والرابط هو الضمير المجرور من قوله: {لا تقم فيه} لأن ذلك الضمير عائد إلى المسجد وهو مفعولُ صلةِ الموصول فهو سببي للمبتدأ، إذ التقدير: لا تقم في مسجد اتخذوه ضراراً، أو في مسجدهم، كما قدره الكسائي.

ومن أعربوا {أفمن أسس بنيانه} [التوبة: 109] خبراً فقد بعدوا عن المعنى.

والآية أشارت إلى قصة اتخاذ المنافقين مسجداً قُرب مسجد قُباء لقصد الضرار، وهم طائفة من بني غُنْم بن عَوف وبني سالم بن عَوف من أهل العوالي.

كانوا اثني عشر رجلاً سماهم ابن عطية.

وكان سبب بنائهم إيَّاه أن أبا عامر واسمه عبد عمرو، ويلقب بالراهب من بني غنم بن عوف كان قد تنصر في الجاهلية فلما جاء الإسلام كان من المنافقين.

ثم جاهر بالعداوة وخرج في جماعة من المنافقين فحزَّب الأحزاب التي حاصرت المدينة في وقعة الخندق فلما هزمهم الله أقام أبو عامر بمكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت