مسجد الضّرار (مسجد المنافقين) ومسجد التّقوى (مسجد قباء)
[سورة التوبة (9) : الآيات 107 إلى 110]
(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ(107)
الإعراب:
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا عطف على وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ أو مبتدأ، وخبره: لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ، أو خبره محذوف، أي وفيمن وصفنا أو ممن ذكرنا الذين اتّخذوا، أو كما رجح أبو حيان منصوب على الاختصاص، كقوله تعالى: وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [النساء 4/ 162] .
ضِراراً إما منصوب على المصدر أي مضارّة للمؤمنين، وإما مفعول به، وما بعده من المنصوبات عطف عليه. مِنْ قَبْلُ متعلق بحارب أو باتّخذوا، أي اتّخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتّخلف، لما روي أنه بني قبيل غزوة تبوك.
مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ فيه مضاف محذوف، تقديره: من تأسيس أول يوم لأن مِنْ
لا تدخل على ظروف الزمان. ويرى الكوفيون أنها تدخل على ظروف الزمان، فلا تحتاج إلى تقدير مضاف.
هارٍ صفة، أصله هائر، فقلب، كما قالوا: لاث في لائث، وشاك في شائك. وحذفت الياء كما حذفت في نحو قاض ورام في الرّفع والجّر.
أَفَمَنْ أَسَّسَ من: بمعنى الذي مبتدأ، وخبره: خَيْرٌ.
البلاغة:
هارٍ فَانْهارَ بينهما جناس ناقص.
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى استعارة مكنية، حيث شبهت التّقوى والرّضوان بأرض صلبة يقوم عليها البناء، ثم حذف المشبه به وأشير إلى شيء من لوازمه وهو التّأسيس. والاستفهام معناه التّقرير.
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ مصدر أريد به اسم المفعول.
المفردات اللغوية:
وَالَّذِينَ أي ومنهم الذين اتّخذوا مسجد الضّرار. وهم اثنا عشر من المنافقين.
ضِراراً مضارّة لأهل مسجد قباء، والضّرار: إيقاع الضّرر بالغير ولا منفعة لك فيه، والضرر:
إيقاع الضّرر بالغير وفيه لك منفعة. وكلاهما ممنوع
للحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه عن ابن عباس: «لا ضرر ولا ضرار» .