فهرس الكتاب
{وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً}
قوله: (لأنه لا يرجو ثوابه) أي لعدم إيمانه بالآخرة، وهو تعليل للاتخاذ المذكور قوله: {وَيَتَرَبَّصُ} عطف على {يَتَّخِذُ} .
قوله: {الدَّوَائِرَ} جمع دائرة، وهي ما يحيط بالإنسان من المصائب.
قوله: (فيتخلصوا) أي من الإنفاق.
قوله: (بالضم والفتح) أي فهما قراءتان سبعيتان، وهذا دعاء عليهم بنظير ما أرادوه للمسلمين.
قوله: {وَمِنَ الأَعْرَابِ} إلخ، اعلم أن الأعراب أقسام منهم المنافقون وقد تقدم ذكرهم في قوله: {وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً} (ومنهم مؤمنون) وقد ذكروا هنا.
قوله: (كجهينة ومزينة) أي وكغفار وأسلم قبائل عظام.
قوله: {وَيَتَّخِذُ} فعل مضارع ينصب مفعولين: الأول الاسم الموصول، والثاني {قُرُبَاتٍ} على حذف مضاف، أي سبب قربات، وقوله: {عِندَ اللَّهِ} ظرف متعلق بمحذوف صفة لقربات، وقوله: {وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} معطوف على {قُرُبَاتٍ} أي وسبب صلوات الرسول.
قوله: {قُرُبَاتٍ} بضم الراء باتفاق السعبة، جمع قربة، بضم الراء وسكونها، فعلى الضم الأمر ظاهر، وعلى السكون فضم راء الجمع للإتباع لضم قافه، أو جمعاً لمضموم الراء، وقد قرئ بهما في السبع، ومعنى كونها قربات، أنها تقرب العبد لرضا الله عليه، وليس معناه أن الله في مكان، وتلك النفقة تقربه من ذلك المكان، فإنه مستحيل، تعالى الله عنه.
قوله: {وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} أي دعواته لأنه الواسطة العظمى في كل نعمة، فتجب ملاحظته في كل عمل لله، لأن الله تعبدنا بالتوسل به، قال تعالى:
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] فمن زعم أنه يصل إلى رضا الله بدون اتخاذه صلى الله عليه وسلم واسطة ووسيلة بينه وبين الله تعالى، ضل سعيه وخاب رأيه، قال العارف ابن مشيش: ولا شيء إلا وهو به منوط، إذ لولا الواسطة لذهب - كما قيل - الموسوط، وقال بعضهم:
وأنت باب الله أي امرئ ... أتاه من غيرك لا يدخل